: {إِنّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمؤُاْ} [فاطر: 28] ، وقوله {: إنَّ اللهَ بَرِئٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3] وقوله: {وَإِذِ ابتَلَى إِبْرَهِيْم رَبُهَ} [البقرة: 124] .
ويمكن أن نوجز أهمّ الوظائف التركيبيّة التي تؤدّيها العلامات الإعرابية بما يأتي:
1ـ تُحدّد مواقع الكلم في الجملة، وتُحدّد على ضوء ذلك المَعنى المُراد.
2ـ تُفرّق بين الضمائر المُتّصلة من حيث جهتها، فالتاء المرفوعة تدلّ على المتكلم، والمفتوحة تدلّ على المُخاطَب، والمجرورة تدلّ على المُخاطَبة [1] .
3ـ تحقّق الوظيفة التي ذكرَها الخليل ومن بعدهِ قطرب، وهي ربط الحركات بين الصوامت في تأليف الكلمة الواحدة والجملة التامّة ليتمكّن المتكلم من التلفّظ بها، أي لتسهيل النطق.
4ـ فضلًا عمّا لها من أثر في تحديد الدَلالات الخاصّة للكلمة الواحدة إذ تتغيّر دَلالتها تبعًا لحركاتها الداخلية، فهي تارةً اسم فاعل، وتارةً اسم مفعول نحو: مُكرِم ومُكرَم، وتارةً فعلٌ مبني للمجهول نحو: كتَبَ وكُتِبَ، وتارةً مصدر وأخرى فعل نحو: عِلْم وعَلِمَ، وتارةً مفرد وأخرى جمع نحو: أَسَد وأُسْد.
وقد كان للقراءات المتعدّدة أثر بالغ في تغيّر المعاني لذلك عُني النحاة بهذه القراءات، لأنّها تُعينهم في مَعرفة سُبُل الكشف عن المعاني المختلفة للتركيب الواحد، وتجلّى ذلك في تراثهم الثرّ الذي يعكس عبقريّتهم وعمق نظَرهم في إدراك أثرَ الإعراب في التعبير عن المعاني المختلفة، وأقدمُهم في ذلك سيبويه الذي زخرَ كتابه بإشارات جمّة لهذه الظاهرة التي كانت هي الأساس الذي اعتمد عليه من بعده المفسّرون والبلاغيون والنقاد، فجاءت التفاسير زاخرة بهذه القراءات والعناية بها [2] .
ومن تلك التفاسير (تفسير التبيان) ، فقد عُني الطوسي بإعراب القرآن الكريم وصولًا إلى معانيه، وجعل في تفسيره باب (الإعراب) ، إذ (( أعرَبَ كثيرًا من الألفاظ والتراكيب القرآنية مبيّنًا لها الوجوه النحوية المتباينة دون أن يهمل المعنى الذي عليه المَدار في الإعراب، فهو حين يُبين هذه الوجوه المُحتمَلة يُقرِّب للقارئ معنى الآية بصورة أو بأخرى، لِما بين الإعراب والمعنى من ارتباطٍ لا ريبَ فيه ) ) [3] . وفي ذكر هذه الوجوه إثراءٌ وغنىً للنص القرآني.
وسيقف البحث على جملةٍ من الآيات التي وقف عندها الطوسي مبيّنًا اختلاف معانيها لاختلاف أوجه إعرابِها، ومن ذلك:
(1) من قضايا اللغة والنحو 20.
(2) أثر المعنى في الدراسات النحوية 252.
(3) منهج الطوسي 302.