والواجب لهُنّ وعليهِنّ. واكتفى بذِكْر النساء من ذِكْر شأنهِنّ لدَلالة الكلام على المُراد ... )) [1] ، وهو قول الطبري أيضًا [2] ، وكذلك الزركشي الذي ذكرَ نماذجَ قرآنيةً كثيرةً لهذا الحذف [3] .
ومنه أيضًا حذف المفعول به في قوله تعالى على لسان الذين آمنوا بالله وكتبه ورسله و ملائكته: {وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285] ، فالمَحذوف هو مفعولَي (سمِعْنا) و (أطَعْنا) ، والتقدير: سمِعنا قولَه وأطَعْنا أمرَه، وسبب هذا الحذف ـ كما يرى الطوسي ـ هو (( دلالة الكلام عليه لأنّهم مُدِحوا به، وكان اعترافًا منهم ) ) [4] .
ب ـ الحذف اكتفاءً بفَهم السامِع: وذلك بتوفّر القرينة المعنوية، ومنه قوله تعالى {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] ، فقد قدّر الطوسي حذفًا في الآية. والأصل: أُشرِبوا في قلوبهِم حُبَّ العِجلِ (( ولكن يُترَك ذكرُ الحُبّ اكتفاءً بفَهم السامِع لمعنى الكلام، إذ كان مَعلومًا أنّ العِجل لايشربُه القلب، وإنّ الذي أُشرِبَ منه حبَّه ... ) ) [5] ، وعدّه الفراء من المجاز [6] .
ج ـ الحذف للمبالغة: ومنه حذف الجار والمجرور المتعلّق بالمُشتق،، قال تعالى: {لاإِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102] ، فالتقدير: إنّه خالق كلّ شيء من أصناف الخَلق، وبيّن الطوسي أن الحذف جاء (( اختصارًا في المُبالغة بقيام الدَلالة على أنّه لايدخل فيه ما لم يَخْلقه من أصناف الأشياء من المَعدوم ... ومثله في المبالغة قوله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [7] ، وقوله: {وَأُوتِيتْ مِن كُلِّ شَيءٍ} [8] ... ) ) [9] ، وإنّما جاز حذف الجار والمجرور هنا، لأنّ (كلّ) إذا أضيفت إلى نكرةٍ أفادَتْ الاستغراق والشمول، وبها يثبُت الحُكم لكلّ فردٍ من المَخلوقات [10] 10).
(1) التبيان 3/ 343.
(2) جامع البيان 5/ 298.
(3) ينظر: البرهان في علوم القرآن 3/ 152.
(4) التبيان 2/ 383، وينظر: 2/ 78.
(5) التبيان 1/ 354 ـ 455.
(6) معاني القرآن للفراء 1/ 61.
(7) الاحقاف: 25.
(8) النمل: 23.
(9) التبيان 4/ 222.
(10) أحكام كلّ وما عليه تدلّ: تقي الدين السبكي 40، ومغني اللبيب 1/ 193.