التي خبرها جملة، نحو (زيدٌ قائمٌ أبوهُ) و (زيدٌ أبوهُ قائمٌ) . والصغرى هي المبنيّة على المبتدأ كالجملة المُخبَر عنها في المثالين )) [1] . ثمّ قسّم الكبرى على قسمين (( ذات الوجهين: هي اسميّة الصدر وفعليّة العجز نحو:(زيدٌ يقومُ أبوهُ) ، وينبغي أن يُراد عكس ذلك في نحو: (ظننتُ زيدًا أبوهُ قائمٌ) ... وذات الوجه نحو: (زيدٌ أبوهُ قائمٌ) ، ومثله على ما قدّمنا نحو: (ظننت زيدًا يقوم أبوه) ... )) [2] .
2 ـ يقتضي الشرط شكّ المُخبِر في صِدْق الخَبَر، ولذا يَدخله التوكيد مثل قوله تعالى: {وإِنْ أطعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] ، إذ دَخل الجملة توكيدان: (إنّ واللام) ؛ لأنّ الحديث عن وجوب ترك أكل الميتة، و (( من استحل الميتة كافر بالإجماع، ومن أكلها محرّمًا مختاراَ فهو فاسق ... ) ) [3] ، ولدحض أدنى شك في وجوب الترك أم جواز الأكل جاء التأكيدان بما يُعطي الحُكْم صفته القطعية.
وقد يَدخل القسم والتوكيد معًا في جملة الشرط، إن كان المُخاطَب مُنكِرًا إنكارًا تامًا للخبر، من ذلك قوله تعالى على لسان أخوة يوسف: {قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًَا لَخَاسِرُونَ} [يوسف: 14] ، فلأجل إقناع أبيهم المُنكِر لأعْذارِهم أقسَموا على ما قالوه، إذ (( اللام في قوله(لَئِن) هي التي يُتلقّى بها القَسَم، فكأنّهم أقسَموا على ما قالوه، وأعظم الخُسران ما يَذهب بالثواب ويُؤدّي إلى العقاب، فلذلك أقسَموا عليه ... )) [4] . والتقدير: والله لَئِن أكله الذئب إنّا إذًا لَخاسرون، ودخلت اللام لتأكيد كَوْن الشرط مُستلزِمًا للجزاء [5] .
وعلى الرغم من أنّ الجملة الشرطية تقتَضي الشكّ، إلا أنّها استُعمِلَت في التعبير القرآني في الإخبار عن الله تعالى، من ذلك قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُواْ اللهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًَا} [الأنفال: 29] ، ويعلّل الطوسي ذلك بقوله: (( لأنّ الله تعالى يُعامِل عباده في الجزاء مُعاملة الشاكّ للمُظاهَرة في العَدل، ولذلك جازَت صفة الابتلاء والإخبار، لِما في ذلك من البيّنات أنّ الجزاء على ما يَظهر من الفعل، دون ما في المعلوم مما لم يقع منه ) ) [6] . إذ يُجازي الله عبادَه على قَدر أفعالهم، على الرغم من عِلمه بما سيكون منهم، وإنّما استعمل أسلوب الشرط ترهيبًا وترغيبًا وإظهارًا لحكم الله العادل وصيغة تعامله مع عباده. ولذا يختبر الله عباده
(1) مغني اللبيب 2/ 380، وينظر: أثر المعنى في الدراسات النحوية 319
(2) المصدر نفسه 2/ 382.
(3) التبيان 4/ 257 ـ 258.
(4) التبيان 6/ 108.
(5) ينظر: الكشاف 3/ 306، والتفسير الكبير 6/ 18 / 426 ـ 427.
(6) التبيان 5/ 108.