ويقتضي الشرط وجود جملتين: الأولى فعليّة وتُسمّى جملة الشرط، والثانية إمّا اسمية أو فعليّة، وتسمّى جملة الجزاء أو جواب الشرط. وترتبط الجملتان ارتباطًا سببيًا، فإذا قلت: إن تأتني أُعطك دِرهمًا فالإتيان سبب العطيّة، والعطيّة مترتّبة على الإتيان متسببّة عنه [1] .
وقد سبقت الإشارة إلى أنّ نسبة التعليق التي اختص بها الشرط هي التي دعت الزمخشري إلى جعل الجملة الشرطية قسمًا مستقلًا عن الجملة الفعلية.
وقد عُني الطوسي بهذه الجملة ودَلالاتها وأحوال أفعالها عنايةً فائقةً تتجلّى في الجوانب الآتية:
1 ـ أشارَ إلى أنّ الشرط لايتمّ معناه إلا بجَزائه، وشبّه العلاقة بينهما بالعلاقة بين المبتدأ والخبر، فقال: (( الجزاء وجوابه بمنزلة المبتدأ والخبر؛ لأنّ الشرط لايتمّ إلا بجزائه، كما لايتمّ المبتدأ إلا بخبَره، ألا ترى أنّك لو قلتَ: إن تقُمْ، وتَسكتْ، لم يَجرِ، كما لو قلتَ: زيدٌ، لم يكُن كلامًا حتى تأتيَ بالخبَر ) ) [2] . وهو يوجِب مجيء الجزاء بعد الشرط بلا فصل أو تراخٍ، ولذا جاز أن يكون الجزاء بالفاء، ولم يجز بـ (ثمّ) ، (( لأنّها للتراخي بين الشيئين، وذلك نحو قولك: إن تأتني فلكَ درهَم، فوجوب الدرهم بالاتيان عقيبه بلا فصل ... ) ) [3] .
ويشبه الطوسي الجملة الشرطية بالجملة الإسمية المركّبة من جملتين من حيث التكوين الخارجي ومن حيث التعلق والارتباط، فيسمّيها: االشرطيّة المركّبة، وذلك حين أعرب قوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنّي هُدَىً فَمِن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَهُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] ، فقال: (( وقوله:(إمّا يأتينّكم) شرط وجوابه الفاء، وما بعد قوله: (فمَن) شرط آخر، وجوابه الذي بعده من قوله: (فلا خوف عليهم) ، وهو نظير المبتدأ والخبر الذي يكون خبره مبتدأ وخبرًا، وهذا في مُقدّمات القياسات يُسمّى الشرطيّة المركّبة، وذلك أنّ المقدّم فيها إذا وَجبَ، وَجبَ التالي المُرتّب عليه )) [4] . فهو يعتمد القياس في تسمية هذه الجملة، وهو الأصل الثاني من أصول النحو المهمة.
وقد استعمل مصطلح الجملة المركّبة ابن السراج في باب المبتدأ والخبر [5] . وذكرها بعده ابن يعيش في باب الاشتغال، إذ قسمها على جملتين: الكبرى التي تضمّ داخلها جملةً صغرى، ومثل للأولى بقول القائل: زيدٌ لقيته، وللثانية بجملة الخبر: لقيته [6] . وقال ابن هشام فيها: (( الكبرى هي الاسميّة
(1) الأصول في النحو 2/ 158.
(2) التبيان 1/ 174، وينظر: الأصول في النحو 2/ 158.
(3) التبيان 2/ 516 ـ 517.
(4) التبيان 1/ 174، وينظر: منهج الطوسي 315.
(5) الأصول في النحو 1/ 64، وينظر: أثر المعنى في الدراسات النحوية 319.
(6) شرح المفصل 2/ 33.