الصفحة 21 من 337

الدَلالة تتكوّن من ثلاثة أركان: الرمز والفكرة والشيء الخارجي، وترتبط فيما بينها لتكوِّن مُثلّثًا معنويًّا متماسكًا، وأكّدا أنّ العَلاقة بين الرمز والشيء الخارجي أو بين الدال والمدلول ليست مباشرةً، بل تمرُّ عَبر الفكر الإنساني الذي يمثّل رُكنًا دَلاليًا مستقلًا لكنّه غير ثابت، ولذا عبّرا عنه في الرسم بالخط المنقوط [1] .

الفكرة

الشيء الخارجي ... الرمز

وظهرت عِدّة مُؤلّفات لآخرين عُنوا بالمعنى والدَلالة، ولكنّها لم ترقَ بهذا العلم إلى المستوى المَطلوب حتى ظهرت بوادر المدرسة التوليديّة التحويليّة على يد العالم اللساني نوام تشومسكي، الذي شكّل الأسس والمُعطيات الأولى لهذه المدرسة التي تتناول دراسة ماوراء اللغة، وتُعنى بعلم التراكيب وصياغة الجمل، وتبحث في الأصول التكوينيّة الفطريّة للغة عند الإنسان مؤكّدة امتلاكه القدرة اللغويّة على تأليف مالايتناهى من الجُمل بما يُسمّى: الكفاية اللغوية، وهي المُمارسة الفعليّة للمتكلّم التي تُجسّد قُدرته على تطبيق قواعد لُغته في صياغة الكلام. وركّزت هذه النظرية أيضًا على مفهوم الأداء اللغوي الذي يُراد به الكلام الفعليّ. وأثبتت أنّ في كلّ جملة بِنيتين: السطحية التي يعكسها الأداء اللغوي، والعميقة التي تعكسها الكفاية اللغوية [2] .

أمّا قي العالم العربي فقد كان علم الدلالة بطيء التطوّر قياسًا إلى ما توصّل إليه الغربيون؛ لأنّ الدارسين العرب المحدثين ظلّوا تحت جناح القدماء، يَنََلون من أصولهم التُراثية ويُوازنون بينها وبين ما قاله علماء الغرب.

وكانوا على قسمين: بعضهم رفضَ هيمنة الرؤية التراثية، ودعا إلى الأخذ بالمفاهيم الغربيّة بعيدًا عن عِلم الأوّلين الذي انتهى ولا جديد فيه [3] . على أنّ أغلبَهم يرفضُ ذلك ويرجح

(1) ينظر ريتشاردز The meaning of meaning . P:11 . ، وعلم الدلالة (مختار) 23 ـ 24.

(2) ينظر البنى النحوية: تشومسكي 19، وابن جني عالم العربية: حسام سعيد النعيمي 163.

(3) عبد القادرالفاسي الفهري: اللسانيات واللغة العربية60ـ61 ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت