الطوسي [1] ومثّل له بقوله تعالى: {ألَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أن يُحْيي الْمَوْتَى} [القيامة: 40] وقوله: {ألَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] . وعدّ هذا الأسلوب أشدَّ مبالغة في المَدح [2] ، وهو كذلك لدى غيرِه من المفسّرين [3] .
2ـ الإخبار: ومنه قوله تعالى {: فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًَا} [الأعراف: 37] إذ بيّن الطوسي أنّ (( المُراد به الإخبار عن عِظَم جُرم مَن يَفتري على الله كذبًا ... وإنّما أوْرَد هذا الخَبر بلفظِ الاستفهام؛ لأنّه أبلَغ برَدِّ المُخاطَب إلى نفسه مع تحريك النفس له بطريق السؤال ) ) [4] . إذ يُستخلص الجواب من المخاطَب نفسهِ باستجاشة ضميره وبَعثهِ على الإقرار بالخَبر. والمعنى إنّ أشنعَ ظُلمٍ هو الافتراءُ على الله تعالى والتَكذيب بآياتهِ، والمُراد هو الخَبر لا السؤال [5] ، وقيل يُراد به التوبيخ [6] .
3ـ التقرير: وهو أنواع، فإمّا أن يكونَ تقريرًا بالإثبات [7] 9)، كقوله تعالى: {أهَؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] .
أو يكون تقريرًا بالنفي، ومنه قوله تعالى: {وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِن بَعْدِهِ} [آل عمران:160] ، إذ بيّن الطوسي أنّ المُراد (( التقرير بالنَفي في صورة الاستفهام، أي لايَنصُرُكم أحدٌ من بَعده، كما تقول: مَن يَعدِلَكَ إنْ فسَّقكَ الإمام، وإنّما تضمّن حَرف الاستفهام معنى النَفي؛ لأنّ جَوابَه يجبُ أن يكونَ بالنفي، فصار ذِكرُه يُغني عن ذكر جَوابه، وكان أبلغَ لتقريرِ المُخاطَب فيه ) ) [8] 10)، فجواب هذا الأسلوب هو (لا) ، أمّا جَواب التقرير بالإثبات فهو (بَلى) ؛ ولأنّ الجوابَ مَفهوم من صيغة السؤال وهو: ألاّ أحدَ يخذِلُكم بعد أنْ يَنصُركم الله، والنصرُ مِن الله لا من غيره، فقد استُغنيَ بذِكرِه عن ذِكرِ الجواب [9] .
(1) التبيان 1/ 400
(2) التبيان 7/ 451.
(3) ينظر: الكشاف 3/ 398، والتفسير الكبير 9/ 26/453 ـ 454.
(4) التبيان 4/ 394 ـ 395.
(5) ينظر: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز1/ 492ـ348، الجامع لأحكام القرآن 7/ 115، 203.
(6) ينظر تأويل مشكل القرآن 265
(7) التبيان 8/ 402، وينظر 7/ 201، 269.
(8) التبيان 3/ 33.
(9) الجامع لأحكام القرآن 8/ 100.