1ـ الدُعاء: من ذلك قولُه تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أوْ أخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًَا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] ، الذي جَرى مَجرى الاعتذار [1] ، ويُروى أنّه الدعاء والالتماس الذي توجّه به الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في ليلةِ الإسراءِ والمِعراج، وطَلبَ به تَخفيف الحِمْل على أمّتهِ والتَقليل من التَكاليف والتَجاوُز عن الخَطأ والنِسيان [2] .
2ـ التنزيه: من ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًَا إِلاّ أن يَشَآءَ اللهُ} [الكهف: 24] . فقد فسّر الطوسي النَهْي هنا بأنّه (( ليس نَهي تَحريم، وإنّما هو نَهي تنزيهٍ؛ لأنّه لو لم يَقُل ذلك لَما أثمِ، بلا خلاف ... ) ) [3] . وسمّاه الزمخشري (تأديبًا) [4] ، فمن حُسْن الأدَب أن يقول المسلم كلمة: (إن شاء الله) ، عند كلّ عملٍ يَنوي فِعلَه مُستقبلًا، ففيه التوكّل على الله والاستعانة به والإقرار بمشيئته قبل كلّ شيء.
3ـ الكَراهة: من ذلك قوله تعالى: {أُمِرْتُ أنْ أَكُونَ أوَّلَ مَنْ أسْلَمَ ولاَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 14] ، بيَّن الطوسي أنّ النهَي هنا جاء على سبيل الكَراهة، والمعنى (( أُمِرتُ بذلك ونُهيتُ عن الشِرْك ... وإنّما المُراد ... أنّه كُرِه مني الشِّرك ) ) [5] ، والتقدير: قيل لي: لاتكونَنَّ من المشركين، إذ اجتزئ بذِكْر الأمر من ذِكْر القَول، فقد كان الأمر معلومًا أنّه قول [6] .
ج ـ دَلالة الاستفهام:
هو طَلبُ فَهم شيءٍ لم يَسبق لكَ عِلمٌ به، باستعمال إحدى أدواته وهي: الهمزة وهل ومَن ومتى وأيّان وأين وأنّى وكيف وكم وأي [7] .
وقد عُني الطوسي بهذا الأسلوب في القرآن وكلام العرب عناية فائقة وسمّاه في بعض المَواضع السؤال [8] ، وفي آخر الاستخبار [9] .
(1) التبيان 2/ 385.
(2) ينظر: مجمع البيان1/ 403ـ404، والجامع لأحكام القرآن 3/ 425 ـ 426.
(3) التبيان 7/ 28.
(4) الكشاف 2/ 480، وينظر: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 487.
(5) التبيان 4/ 89.
(6) ينظر: جامع البيان 7/ 158 ـ 160، والجامع لأحكام القرآن 6/ 397.
(7) ينظر: الحدود في النحو 73، والصاحبي 292، ومغني اللبيب 1/ 13، والتعريفات 18.
(8) التبيان 4/ 439، 350، 10/ 238.
(9) التبيان 2/ 23.