إنزال السبَب بمنزلة المُسبِّب [1] . وهي الوصيّة التي يوصي بها الأنبياء بَنيهم، والمُراد بها إخلاص العبادة والتَوحيد لله [2] .
والمعنى عند الزمخشري: (( إظهار أنّ موتَهم لا على حال الثَبات على الإسلام، موتٌ لا خيرَ فيه، وأنّه ليس بمَوت السُعَداء ... وتقول في(الأمر) أيضًا: (مُتْ وأنتَ شَهيدٌ) ، وليس مُرادُك الأمر بالمَوت، ولكنْ بالكَوْن على صِفة الشُهَداء إذا ماتَ ... )) [3] ، وذكرَ نظائر في كلام العرب بأُسلوب النَهي هذا، مثل قولهم: لا تُصَلِّ إلاّ وأنتَ خاشِعٌ، وقولُهم: لا تُصلِّ إلاّ في المسجد.
ونَلحَظ في مُوازَنة الطوسي بينَ الأمر والنَهي إشارته إلى أنّ الجُملة الواحدة قد تحتمل معنيين مُختلفين، أو كما يسميها تشومسكي جملتي نواة مختلفتين [4] ، ويتّضح هذا في المخطّط الآتي:
الوجوب: لا تشربوا الخمر
(1) اترك الخمر
الكراهَة: انتهوا من شرب الخمر
ترك الموت: أي لا تموتوا إلا وأنتم مسلمون.
وهي دلالة غير صحيحة لعدم مطابقتها الواقع،
فالموت ليس في مقدور البشر
(2) لا تموتُنّ إلا
وأنتم مسلمون
ترك الكفر: لتكن نهايتكم على الإسلام، أي: اتركواالكُفر
والزَموا الإسلام
ومن الدَلالات التي يَخرُج إليها النَهي أيضًا:
(1) منهج الطوسي 335.
(2) ينظر جامع البيان 1/ 560 ـ 561، والوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/ 132.
(3) الكشاف 1/ 450، وينظر الجامع لأحكام القرآن 2/ 136.
(4) البنى النحوية 115 ـ116.