الصفحة 189 من 337

إنزال السبَب بمنزلة المُسبِّب [1] . وهي الوصيّة التي يوصي بها الأنبياء بَنيهم، والمُراد بها إخلاص العبادة والتَوحيد لله [2] .

والمعنى عند الزمخشري: (( إظهار أنّ موتَهم لا على حال الثَبات على الإسلام، موتٌ لا خيرَ فيه، وأنّه ليس بمَوت السُعَداء ... وتقول في(الأمر) أيضًا: (مُتْ وأنتَ شَهيدٌ) ، وليس مُرادُك الأمر بالمَوت، ولكنْ بالكَوْن على صِفة الشُهَداء إذا ماتَ ... )) [3] ، وذكرَ نظائر في كلام العرب بأُسلوب النَهي هذا، مثل قولهم: لا تُصَلِّ إلاّ وأنتَ خاشِعٌ، وقولُهم: لا تُصلِّ إلاّ في المسجد.

ونَلحَظ في مُوازَنة الطوسي بينَ الأمر والنَهي إشارته إلى أنّ الجُملة الواحدة قد تحتمل معنيين مُختلفين، أو كما يسميها تشومسكي جملتي نواة مختلفتين [4] ، ويتّضح هذا في المخطّط الآتي:

الوجوب: لا تشربوا الخمر

(1) اترك الخمر

الكراهَة: انتهوا من شرب الخمر

ترك الموت: أي لا تموتوا إلا وأنتم مسلمون.

وهي دلالة غير صحيحة لعدم مطابقتها الواقع،

فالموت ليس في مقدور البشر

(2) لا تموتُنّ إلا

وأنتم مسلمون

ترك الكفر: لتكن نهايتكم على الإسلام، أي: اتركواالكُفر

والزَموا الإسلام

ومن الدَلالات التي يَخرُج إليها النَهي أيضًا:

(1) منهج الطوسي 335.

(2) ينظر جامع البيان 1/ 560 ـ 561، والوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/ 132.

(3) الكشاف 1/ 450، وينظر الجامع لأحكام القرآن 2/ 136.

(4) البنى النحوية 115 ـ116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت