تَقريعًا؛ لأنّه خبر بما يَقرَع بشدّة الغمّ على وجه الذمّ، فكلّ خبر على هذا الوصف فهو تقريع وتوبيخ )) [1] . وهو ما ذهبَ إليه غير واحد من المفسّرين [2] .
والتَقْريع هو التَأنيب واللوْم [3] ، أمّا التَوبيخ فهو التَهديد والتَأنيب واللَوم [4] ، وهما مَعنيان مُتقاربان يدلاّن على الوَعيد والتَهديد، ولذا ورَدا مُتلازمين لدى الطوسي في كثيرٍ من وصفه للمعاني الثواني.
(4) دَلالة الخبر على التهديد:
ومن ذلك قوله تعالى: {إنَّ إلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العَلَق: 8] ، فقد جاء الكلام على وَجه التَهديد للإنسان العاصي، والتَحذير للطاغي من عاقبة الطغيان، والتَذكير له بأنّ مرجعه إلى الله يُحاسبه ويُجازيه على أفعاله [5] .
(5) دَلالة الخبر على الدعاء:
ذكرَ الطوسي أنّ الكلام قد يأتي على صيغة الخَبر ويُراد به الدعاء، في نحو قولك: غفرَ الله لهُ [6] ، وفسّر قوله تعالى على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ: في خطابه لأخوته {قَالَ لاَ تَثْرِيْبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمْ الرَّحِمِينَ} [يوسف: 92] ، مُبيّنًا أنّ المُراد بقوله {يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ} الدعاء لهم بالمَغفرة [7] . وهو المعنى الذي اتّفق عليه أغلب النُحاة والمفسّرين [8] .
ويفسّر هذا الأسلوب على أنّه من باب التفاؤل وإدخال السرور على المُخاطَب، وعُدلَ فيه عن صيغة الأمر إلى المضارع للدَلالة على تحقّق الوقوع تفاؤلًا [9] .
وفي التبيان إشارات أخرى إلى معانٍ إضافية خرَج لها الخبر في القرآن الكريم [10] 10)، تؤكّد أنّ الطوسي مُدركٌ تمامًا أنّ التعبير القرآني الواحد يحتمل أكثر من دلالة، وأنّ هذا سمة عامّة في
(1) التبيان 10/ 300.
(2) ينظر مجمع البيان 5/ 452، والميزان 2/ 349.
(3) لسان العرب: (قرع) 8/ 266.
(4) لسان العرب: (وبخ) 3/ 66.
(5) التبيان 10/ 30، وينظر الكشاف 4/ 271، وروح المعاني 30/ 182.
(6) التبيان 4/ 424.
(7) التبيان 6/ 191.
(8) ينظر: المقتضب 4/ 175، والأصول في النحو 2/ 170 ـ 171، والصاحبي 291، وجامع البيان 3/ 56،
والكشاف 2/ 342، والجامع لأحكام القرآن 9/ 258.
(9) المعاني في ضوء أساليب القرآن 192.
(10) ينظر: 1/ 409، 4/ 183، 348، 9/ 250، 453.