ووقف الطوسي عند قوله تعالى {:وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [أل عمران: 74] ، فذكر اشتقاقات لفظ الفضل، ومنها التفضُّل، وهو (( زيادة النفع على مقدار الاستحقاق ثم كثُر استعماله حتى صار لكلّ نفع قَصَدَ به فاعله أن ينفع صاحبه ) ) [1] .
وقد منح الله تعالى عباده ثلاث منافع: منفعة التفضُّل، ومنفعة عِوَض، ومنفعة ثواب، فأمّا المنفعة على سبيل التفضُّل فهي الواقعة ابتداءً من غير سبب استحقاق، ولفاعلها أن يفعلها وله ألا يفعلها. وأمّا منفعة العِوَض فهي المنفعة المستحقّة من غير أجر أو تعظيم، وأمّا منفعة الثواب فهي المستحقّة على وجه التعظيم والتبجيل، وبذا يكون التفضُّل أصل ٌ لسائر المنافع من حيث يجب تقديمه وتأخّر ما عداه [2] ، فلا بدّ لكلّ حي من منفعة التفضُّل؛ لأنّها هبةٌ من الله من غير استحقاق وبلا احتساب
3ـ السماء: اسم مشتق من الفعل سما وأصله في اللغة: ارتفع وعلا، ومنه: سَمَوْتُ مثل عَلَوْتُ، وسَما بصَرُه: عَلا [3] .
وعلّل الطوسي تسمية السماء بهذا الاسم فقال: (( وسمّى السماء سماءً لعلوِّها من الأرض وعلوِّ مكانها من خلقه، وكلّ شيء كان فوق شيء، فهو لما تحته سماء لذلك، وقيل لسقف البيت سماء؛ لأنّه فوقه. وسمّي السحاب سَماءً، ويقال: سَما فلان لفلان: إذا أشرف له، وقصد نحوه عاليًا عليه ) ) [4] . وهو ما ورد في معجمات العربية [5] ،وقال به غير واحد من المفسّرين [6] .
4ـ الصبر: اسم مصدر الفعل صَبَر، وأصله في اللغة: الحَبْس والمَنْع، والمَصبور: هو المَحبوس [7] .
ومنه نهي الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ أن تُصْبَرَ البهيمة وتُرمى حتى تُقتَل [8] .
ووقف الطوسي عند هذا اللفظ مفسّرًا له في أكثر من موضع، فهو كما يقول: (( حَبْسُ النفس عن الخروج إلى مالا يجوز من ترك الحق، وضدّه الجَزَع ) ) [9] . ثم بيّن أنّ أصل باب هذا اللفظ هو الحبس، وقال: (( وأصل الصَبْر: هو مَنعُ النَفْس محابّها وكفّها عن هواها، ومنه
(1) التبيان 2/ 503.
(2) آمالي المرتضى 1/ 47.
(3) ينظر (سما) : مقاييس اللغة: 3/ 98، ولسان العرب 15/ 397.
(4) التبيان 1/ 100
(5) ينظر: هامش (3)
(6) ينظر: جامع البيان 1/ 162، ومعاني القرآن وإعرابه1/ 99، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن: (سما) 249، ومجمع
البيان/56، والجامع لأحكام القرآن 1/ 216.
(7) ينظر (صبر) : الزاهر 2/ 212، ومقاييس اللغة: 3/ 329، ولسان العرب 4/ 438.
(8) ينظر غريب الحديث لابن سلام 1/ 255،والفائق في غريب الحديث: الزمخشري 2/ 276.
(9) التبيان 6/ 80