ومنهم أيضًا ابن فارس في كتابه (الصاحبي) في باب (القول في أصول أسماء قيس عليها وأُلحق بها غيرها ) ) [1] ، قضلًا عمّا جاء متناثرًا في كتب اللغة والمعاجم والتفاسير.
رأي الشيخ الطوسي:
وقف الطوسي عند جملة من الألفاظ التي تعمّمت دلالاتها واتسّع معناها، ولم يفُته التنبيه على ذلك، فهو يلتقطْه أينما كان، ويُشير إليه بعد أن يؤصّل دلالته الجديدة بالعودة الى جذورها وأصل وضعها اللغوي، ثم يتدرّج وصولًا إلى المعنى الجديد.
وهو ينسب هذا التعميم ـ في الغالب ـ إلى الاستعمال العُرفي، فيعلّله مرّة بالاتساع ومرّة بالكثرة. وقد وردت الألفاظ التي لحقها التعميم قليلة في تفسيره، قياسًا الى الألفاظ التي لحقها التخصيص، ولكنّ شرحه وتحليله لها لايخلو من دقّة وسعة علم، ولذا سيقف البحث عند جميع الألفاظ التي عرض لها جنيًا للفائدة المبتغاة منه، وعلى الوجه الآتي:
1ـ تَعالَوا: هو فعل أمر من الفعل (علا) وأصله في اللغة: الارتفاع أو الصعود الى المُرتفع، فتعالَوا بمعنى اصعدوا وارتفعوا [2] .
وقد قال تعالى {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَأبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ} [آل عمران: 61] ، على لسان النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته اليهود إلى المباهلة. وفسّر الطوسي لفظ (تعالَوا) هنا بأنّ أصلها: (( من العُلوّ، يقال منه: تعاليتُ أتعالى تعاليًا: إذا جئت، وأصله المَجيء إلى الارتفاع، إلا أنّه كثُر في الاستعمال حتى صار لكلّ مجيء، وصار تعالَ بمعنى هلُمّ ) ) [3] .
فأصل اللفظ إذن أن يُدعى الإنسان إلى مكان عالٍ، ثمّ صار لدعوة الإنسان إلى كلّ مكان [4] . فانتقلت بذلك دلالته من مكان محدّد إلى كلّ الأمكنة، وهذا انتقال من خاص إلى عام. ومن دلالة هذا اللفظ أيضًا القهر، يقال فلان علا فلانًا إذا قهره، والعليّ الرفيع، وتعالى: ترفّع [5] .
2ـ التفضُّل: مصدر الفعل فضُل على زنة (تفعُّل) ، وأصله في اللغة: التطوّل على غيرك وتفضّلت عليه وأفضلت: تطوّلت، ورجل مِفضال: كثير الفَضل والخير والمعروف [6] .
(1) الصاحبي 112.
(2) ينظر (علا) : العين 2/ 245 ـ 247، والصحاح 6/ 2434 ـ 2437، ولسان العرب 10/ 90.
(3) التبيان 2/ 484.
(4) معجم مفردات ألفاظ القرآن (علا) 358.
(5) مقاييس اللغة 4/ 112.
(6) ينظر (فضل) : معجم مفردات ألفاظ القرآن 396، ولسان العرب 14/ 40.