ب ـ الظاهر: من مصطلحات علوم القرآن، ورد على زِنة اسم الفاعل من الفعل ظَهرَ، وأصلهُ في اللغة: خلاف بطُن، والظاهِر خلاف الباطِن، وظهَرَ يَظهرُ ظُهورًا، أي انكشف وبرز، وظاهرُ كلّ شيء أعلاه [1] 2).
عرّفهُ الأصوليون بأنّه: (( ما يُعرف المُراد منه بنفس السماع من غير تأمّل، وهو الذي يُسابق الى العقول والأوهام لظهوره موضوعًا فيما هو المراد ) ) [2] .
وعرّفه الطوسي بأنّه: (( الذي يصحّ أن يُدرَك من غير كشفٍ عنه .. و [كلّ ما] [3] 4) يُعلم بأوائل العقول ظاهر، و [كلّ ما] [4] 5) يُعلم بدليل العقل باطن؛ لأنّ دليل العقل يجري مجرى الكشف عن صحّة المعنى )) [5] 6).ومنه قوله تعالى: {وَأحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ} [البقرة:275] .
وهو يُطلق هذا المصطلح على الألفاظ المفردة والتراكيب والسياق، ويعتمد عليه حجّةً في التفسير، إذ لا يعمد إلى التقدير والتأويل، ما لم يكن هناك دليل يدلّ على ذلك ويوجبهُ؛ ولذلك نراه عادة يأخذ بالمعنى الأظهر للفظ أو العبارة عندما يفسّرهما، فيعتمد المعنى المتبادر منهما الذي يُفهم عن قرب [6] 7).
ج ـ المُجمَل: وهو من مصطلحات علوم القرآن أيضًا ورد على زِنة اسم المفعول من الفعل أجْمَل َ، وأصله في اللغة من قولهم: أجمَلَ الشيء إجمالًا: إذا جمعَه بعد تفرّقه، ومنه أجملتُ الجواب وحصّلته: إذا أوجزته [7] 1).
وعرّفه الطوسي [8] 2) بأنّه (( ما لايُفهم المُراد بعينه بظاهره، بل يَحتاج إلى بيان ) )وسمّاهُ في موضع آخر (( العامّ ) ) [9] 3). ويُقابل المُجمَل أو ما في الجملة من إجمال (( التفصيل ) ) [10] 4) وهو الكلام الذي يوضّح الدلالة ويكشف عنها.
(1) ينظر (ظهر) : جمهرة اللغة 2/ 379، ومقاييس اللغة 3/ 471، ولسان العرب 4/ 520 ـ 523.
(2) ينظر: أصول السرخسي1/ 164،وميزان الأصول1/ 505،وأصول الفقه لأبي زهرة169.
(3) و (5) وردت في النص: كلّما، والصواب ما أثبتناه.
(4) التبيان 4/ 231.
(5) التبيان 1/ 253، 368، 3/ 110،5/ 229، وينظر: منهج الطوسي 284 ـ 286.
(7) ينظر: (جمل) جمهرة اللغة 2/ 111، ومقاييس اللغة 4/ 253.
(8) التبيان 3/ 156.
(9) التبيان 4/ 253.
(10) التبيان 1/ 303، 399،401، 4، 299، 532.