وفي اصطلاح الأصوليين (المُجمَل) : هو اللفظ المتوارد عليه معنيان أو أكثر من غير تعيين لأحد تلك المعاني. فالمُراد منه مخفيٌ، وبالإمكان إزالة ذلك الخفاء ممّن صدر منه الإجمال [1] 5). ومن أمثلته قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] .
د ـ التحريم والتحليل: وهما من مصطلحات الفقه الإسلامي، ورد اللفظان على صيغة المصدر بزنة (تفعيل) ،مشتقّين من الفعلين (حَرَمَ) و (حلّ) ،وأصل حرَمَ في اللغة: منَعَ من الخير، فالمَحروم هوالممنوع من الخير الذي لاينمي له مال. والتحريم خلاف التحليل [2] 6)، أمّا حلَّ يحُلُّ فأصله: أباحَ، والحَلال ضدّ الحَرام [3] 7).
وعرّفهما الطوسي بأنّ التحريم: (( هو المَنع من الفعل بإقامة الدليل على وجوب تجنّبه، وضدّه التحليل: وهو الإطلاق في الفعل بالبيان عن جواز تناوله. وأصل التحريم: المَنع في قولهم: حُرِمَ فلان الرزق فهو مَحروم حِرمانًا ... ) ) [4] 8)
فالحرام إذن أنواع، إذ يشمل كلّ ممنوع من أي جهة كان فـ (( الممنوع منه: إمّا بتسخير إلهي، وإمّا بمَنع قَهري، وإمّا بمَنع من جهة العقل أو من جهة الشَرع أو من جهة من يُرتسم
أمره )) [5] 9) فهو ذو دلالة عامة اختصّ في الإسلام بالممنوع بتسخير إلهي، فكلّ ما أوجب الله الامتناع عنه حرام في شَرعنا، أما ما يجب الامتناع عنه بأمر الحاكم أو الدولة أو ولي الأمر أو صاحب الشأن فيُسمّى: ممنوعًا.
هـ ـ الفقه: هو اسم مصدر الفعل (فَقِهَ) ، وأصله في اللغة: العلم بالشيء والفهم له [6] 1). وهو اسم خاص بعلم معرفة الأحكام الشرعية في الإسلام.
عرّفه الطوسي فقال: (( الفِقْه فَهم موجِبات المعنى المضمّنة لها من غير تصريح بالدلالة عليها، وصار بالعُرف مختصًّا بمعرفة الحلال والحرام وما طريقه الشرع ) ) [7] 2). ويشير بذلك إلى أنّ هذا اللفظ كان عامّ الدلالة ثم اختصّ بواحد من علوم الشريعة الإسلامية، فصار: (( عَلَمًا لضَرب من علوم الدين ) ) [8] 3).
(1) ينظر: المعتمد في أصول الفقه 317، والمستصفى من علم الأصول 1/ 345، والمحصول في علم أصول
الفقه 1/ 3/ 231، والبحث اللغوي عند فخر الذين الرازي.
(2) ينظر (حرم) : جمهرة اللغة 2/ 142 ـ143، ولسان العرب 15/ 15.
(3) ينظر: جمهرة اللغة (حلّ) 1/ 64، ولسان العرب (حلل) 11/ 163ـ165.
(4) التبيان 4/ 389.
(5) مفردات ألفاظ القرآن (حرم) 113.
(6) ينظر (فقه) : جمهرة اللغة 3/ 157، ولسان العرب 17/ 418.
(7) التبيان 5/ 322.
(8) التبيان 6/ 53.