والمُتشابَه أصلهُ في اللغة من تشابَه: أي صار بين الشيئين شَبَه يُقارب بينهما فتشابها واشتبها [1] .
وعرّفه الطوسي (( بأنّه ما كان المُراد به لايُعرف بظاهرِه بل يحتاج الى دليل، وذلك ماكان مُحمّلًا لأمور كثيرة، أو أمرين، ولا يجوز أن يكون الجميع مُرادًا ) ) [2] ،ولكن (( لايُعلَم المُراد بظاهرِه حتى يقترن به ما يدلّ على المُراد منه نحو قوله:(وَأَضَلّه الله على عِلْم) [3] 9)، فإنّه يُفارق قوله: {وَأضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [4] 10)، لأنّ إضلال السامري قبيح، وإضلال الله، بمعنى حُكْمِهِ بأنّ العبد ضالّ، ليس قبيحًا بل هو حسن ... )) [5] 11).
اختلفت تعريفات المفسّرين والأصوليين للمُحكم والمُتشابه [6] 12)، ولكنّهم لم يخرجوا عن المعنى الذي قال به ابن عباس، فالمُحكم لديه هو: (( مالا يحتمل إلا وجهًا واحدًا من التأويل حيث تتضح دلالته ظاهرة فلا يحتمل التأويل ... والمتشابه هو ما احتمل التأويل بخفاء دلالته ... ) ) [7] 13).
وقد تناول الطوسي ما يتعلّق بهذين المفهومين على وجه التفصيل عند تفسيره قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ء ايَتٌ مُّحْكَمَتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ ... } [أل عمران: 7] . وعلّل نزول المتشابه، بأنّه أدعى (( للحثّ على النظر الذي يوجب العِلم دون الاتكال على الخَبر من غير نظر، وذلك أنّه لو لم يعلَم بالنظر أنّ جميع ما يأتي به الرسول حق يجوز أن يكون الخبر كذبًا، وبطلت دلالة السمع وفائدتهُ، فلحاجة العباد إلى ذلك من الوجه الذي بيّناه، أنزل الله متشابهًا، ولولا ذلك لمّا بانت منزلة العلماء، وفضلهم على غيرهم؛ لأنّه لو كان كلّهُ مُحكمًا لكان من يتكلم باللغة العربية عالِمًا به، ولا كان يُشتبه على أحد المُراد به، فيتساوى الناس في عِلم ذلك ... ) ) [8] 1).
(1) لسان العرب (شبه) 13/ 503.
(2) التبيان 1/ 10.
(3) الجاثية: 22.
(4) طه: 85.
(5) التبيان 2/ 395.
(6) ينظر: جامع البيان 3/ 115 ـ 117، والمستصفى من علم الأصول1/ 106، وميزان الأصول في نتائج
العقول: السمرقندي 1/ 590، والجامع لأحكام القرآن 4/ 8 ـ 11.
(7) المستصفى من علم الأصول 1/ 106.
(8) التبيان 2/ 395ـ396.