والسعي بين الصفا والمروة، واشتقاقه من الحجّ الذي هو القصد على وجه التكرار والتوجه ... وأمّا العُمرة في الأصل فهي: الزيارة، وهي هاهنا زيارة البيت بالعمل المشروع من طواف الزيارة والإحرام، وأُخِذت العُمرة من العِمارة؛ لأنّ الزائر يعمُرُه بزيارته له )) [1] .وهو ما جاء في المعجمات العربية القديمة وكتب اللغة والتفاسير [2] .
وهناك أمثلة أخرى من هذا النوع في تفسير التبيان [3] .
(2) الألفاظ الإسلامية الخاصة:
وتدخل ضمن هذا النوع المصطلحات الخاصّة بعلوم القرآن والفقه وأصول الدين التي تناولتها الكتب المختصّة بذلك، فضلًا عن التفاسير المختلفة. ولن يطيل البحث في الحديث عنها: بل سيقف على نماذج توضيحية فحسب:
أ ـ المُحكَم والمُتشابَه: وهما من مصطلحات علوم القرآن المهمة لتعلّقهما بمعاني القرآن وتفسيره، وجاءا على صيغة اسم المفعول من الفعلين (أُحكِمَ وتشوبَهَ) . وأصل (حَكَم) في اللغة: منعَ، ومنه حَكَمةُ الدابّة، وهو الحَديدة التي يلجم بها الحيوان، والحِكْمَة: هي كلّ كلمة وعظتكَ أو زجرتكَ أو منعتكَ من قبيح [4] .
وفي ذلك يقول الطوسي: (( الأصل في الحِكَمة المَنعُ، فهي تمنع الفعل من الخلَل والفساد، والحكيم هو العالِم بوجوه الحكمة في الفعل ممّا يَصرِف عن خلافها ) ) [5] . أمّا (المُحْكَم) فقد عرّفه بأنّه (( ما أنبأ لفظه عن معناه من غير اعتبار أمر ينضمّ إليه سواء أ كان اللفظ لغويًا أو عرفيًا، ولا يحتاج إلى ضروب من التأويل ) ) [6] .وقال في موضع آخر: (( المُحكَم هو ما عُلِم المُراد بظاهرِهِ من غير قرينةٍ تقترن إليه، ولا دلالة تدلّ على المراد به؛ لوضوحه نحو قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لايَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًَا} [7] وقوله: {لا يَظْلِمَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [8] ؛ لأنه لايحتاج في معرفة المُراد به إلى دليل ) ) [9] .
(1) التبيان 2/ 42ـ43.
(2) ينظر (حج) :جمهرة اللغة1/ 48ـ49،ومعاني القرآن واعرابه1/ 234، والصاحبي86، ولسان العرب2/ 226ـ227.
(3) ينظر: الإيمان1/ 54ـ55،والفاسق1/ 118،والسجود1/ 148،والتسبيح1/ 134،والملّة4/ 334،والمنافق5/ 250.
(4) ينظر: (حكم) جمهرة اللغة 2/ 186، ولسان العرب 12/ 142.
(5) التبيان 5/ 161.
(6) التبيان 1/ 10.
(7) يونس: 44.
(8) النساء:40.
(9) التبيان 2/ 394.