)) [1] ، وهو ما ورد في معجمات العربية أيضًا [2] .ونرى الطوسي هنا يستلّ من الأصل اللغوي تفسيرًا واضحًا للفظ الشريعة ساعيًا إلى تأصيله متابعًا دورانه في اللغة والاستعمال القرآني. وكان حريصًا على ذلك يرمي منه الوقوف على الصلة المعنوية بين الألفاظ الشرعية ودلالاتها الأصلية.
وإن دلّ منهجه هذا على شيء، فإنّما هو يدلّ على إقراره بوجود هذه الصلة وسعيه للكشف عنها، فيتّضح بجلاء أنّه من أصحاب المذهب الثالث المتوسّط الذي يؤيّده أغلب علماء العربية من قدماء ومحدثين. ويؤكّد ذلك ردّه على من قال إنّ الألفاظ الشرعية باقية على معناها اللغوي مع إضافة شروط لها، إذ قال: (( وأمّا الصلاة فهي الدعاء في اللغة، قال الأعشى:
لَها حارِسٌ لا يَبرحُ الدَّهرَ بيتهَا ... فإنْ ذُبِحَتْ صلَّى عَليْها وزَمزَما [3]
يعني دعا لها. وأصل الاشتقاق في الصلاة من اللزوم، من قوله تعالى {تَصْلَى نَارًَا حَامِيَةً} [الغاشية:4] ، والمصدر الصَلا، ومنه اصطلى بالنار إذا لَزمَها، والمُصلّي الذي يجيء في إثر السابق للزوم أثره000 فأمّا في الشرع، ففي الناس من قال: إنّها تخصّصت بالدعاء والذكر في موضع مخصوص، ومنهم من قال ـ وهو الصحيح ـ إنّها في الشرع عبارة عن الركوع والسجود على وجهٍ مخصوص، وأركان وأذكار مخصوصة )) [4] .
وفي أكثر من موضوع يشير الطوسي إلى أنّ الدلالة الشرعية للألفاظ تضفي عليها تخصيصًا يحدّدها، فهو يُدرك ظاهرة تخصيص الدلالة التي تطرأ على الألفاظ فتضيّق معناها، ومن أمثلة ذلك تفسيره لفظ (الصوم) إذ قال: (( الصوم في الشرع هو الإمساك عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص، ممّن هو على صفات مخصوصة، في زمان مخصوص، ومن شرطه انعقاد النية ) ) [5] .والصوم في اللغة: الإمساك عن الطعام والشراب والكلام، فيقال: صامَتْ الفرس أي أمسكَتْ عن الطعام [6] .
وأشار أيضًا إلى التخصيص في شرحه للفظي الحجّ والعُمرة، إذ قال في الأوّل: (( هو القصد إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك مخصوصة بها في أوقات مخصوصة ... والعُمرة هي الزيارة في اللغة، وفي الشرع عبارة عن زيارة البيت لأداء مناسك مخصوصة في أي وقت كان من أيام السنة ) ) [7] ، وقال في موضع آخر: (( الحجّ: قصد البيت بالعمل والإحرام والطواف والوقوف بعرفة
(1) التبيان 9/ 255.
(2) ينظر (شرع) : مقاييس اللغة 3/ 262، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن 265.
(3) ديوان الأعشى ... .
(4) التبيان 1/ 56.
(5) التبيان 2/ 115.
(6) ينظر (صوم) : الصاحبي 85، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن 298، ولسان العرب 12/ 350، والتعريفات 77.
(7) التبيان 2/ 154 ـ 155.