الصفحة 136 من 337

وعلي بن حمزة العلوي [1] (ت 749هـ) الذين أيّدوا فكرة التوسّط وقالوا بأنّ الشرع زاد في مقتضى تلك الألفاظ حتى صارت في معانيها الشرعية حقائق ولا سبيل الى إنكار ذلك.

المذهب الرابع: وهو ماتفرّد به الفخر الرازي حين قال: إنّ هذه الألفاظ تطلق على معانيها على سبيل المجاز من الحقائق اللغوية [2] .

وقد كتب كثير من المحدثين [3] في هذا الخلاف والردّ عليه، لذا فإنّ البحث يبتعد عن الإطالة والوقوف عنده، وإنّما أوجز بالكلام على المذاهب الأربعة تمهيدًا للوقوف على رأي الطوسي، وتحديدًا لمذهبه من هذه الألفاظ، ومدى توافق المحدثين معه.

وقبل التوقف عند رأيه لابدّ من تحديد موقف هذا البحث من قضية الألفاظ الإسلامية ومادار حولها من خلاف، والراجح في كلّ ذلك، ما يفرضه واقع حال تلك الألفاظ وهو المذهب الثالث القائل بوجود علاقة حتمية بين المعنى اللغوي والمعنى الإسلامي لتلك الألفاظ؛ لأنّ الإسلام جاء بلسان العرب، ولابدّ أن تُبنى مصطلحاته على ما تعارف عليه العرب وألِفوه. وهو الرأي الراجح لدى أغلب المحدثين [4] ؛ وذلك لأنّ (( معظم المصطلحات الفقهية الإسلامية في العبادات وغيرها ... محوّل عن معانٍ لغويّة عامّة إلى معانٍ اصطلاحية خاصّة عن طريق القصد والتعمّد ) ) [5] .

ومن المفيد الإشارة إلى أنّ اختلاف العلماء الأوائل في الألفاظ الإسلامية، كان في طريقة نشوئها، لا في حقيقة وجودها، فهم جميعًا متّفقون على ذلك، ولم يكن اختلافهم إلا من اختلاف نظراتهم ومناهجهم في فهم النص القرآني وتفسيره، لأنّ هذه الألفاظ أحدثت تغيّرًا دلاليًا كبيرًا له آفاقه المتجدّدة وله استعمالاته المتعدّدة، الأمر الذي أدّى إلى تعدّد المناهج التحليلية والنظرات التفسيرية لهذه الألفاظ [6] .

رأي الشيخ الطوسي:

عُني بالألفاظ الإسلامية، وكان له وقفات دلالية جديرة بالعناية، لكنّه لم يسمّها بهذه التسمية، ولم يتحّدث عن كيفية نشوئها، ولم يخُض طويلًا في خلافات العلماء حولها، وإنّما كان يقف شارحًا ومفسّرًا فيؤكد نسبتها إلى الشرع تارة، ويكتفي بشرحها لغويًا تارة أخرى، وقد وردت هذه الألفاظ في تفسيره على نوعين:

(1) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة 1/ 56 ـ 57.

(2) المحصول في علم أصول الفقه1/ 1/415، وينظر: البحث اللغوي عند فخر الدين الرازي 350.

(3) التصور اللغوي عند الأصوليين 87 ـ 79، ونحو وعي لغوي: مازن المبارك 108،والتطور الدلالي بين لغة

(4) الشعر الجاهلي ولغة القرآن الكريم: عودة خليل أبو عوده 87، وأثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام

من آيات القرآن التشريعية: عبد القادر السعدي 34 ـ35.

(7) ينظر: المصادر أنفسها.

(5) اللغة العربية معناها ومبناها 322.

(6) دراسات في القرآن 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت