4ـ الجَواهر والأعراض: أصل الجَوْهر في اللغة: كلّ حجرٍ يُستخرج من شيءٍ ينتفع به. وجوهر كل شيء مايُستفاد منه [1] ، وقيل: هو فارسيّ معرب [2] . والعَرْض له معانٍ عدّة، فهو خِلاف الطول، وهو من عَرض الشيء ورؤيته، والعارض هو الطارئ من حوادث الدهر التي تصيب الإنسان، والتعرّض هو الاعتراض في الطريق [3] .
وقد ذكر الطوسي هذين المصطلحين متلازمين في تفسيره لطائفة من الآيات، وأشار الى عدد من صفاتهما، وهي:
1 ـ إن الجَوهر يشغلُ حيزًا، والعَرض يحلّ في الجوهر من غير أن يشغل حيزًا [4] .
2 ـ إن الجَوهر يختصّ بوقت معيّن لوجوده، والعَرض لايصحّ عليه البقاء الدائم بل هو متغيّر، فلا يوجد إلا حيث يوجد الجوهر [5] .
3 ـ يجوز انتقال الجواهر في التوارث، ولايجوز انتقال الأعراض في ذلك إلا على سبيل المجاز، كقولهم: العلماء وَرثَة الأنبياء يرثون عِلمَهم [6] .
والجَوهر في اصطلاح الفلاسفة والمناطقة هو: الشيء القائم بنفسه الحامل لغيره، الذي لايفتقر وجوده الى شيء مثل: حَجَر، ورَجُل [7] .وهو أوّل المَقولات العشر التي قال بها أرسطو في كتابه المسمّى قاطيغورياس أو المقولات [8] أمّا العَرض فهو المقولة الثانية في كتاب أرسطو [9] ، ويعرّف بأنّه ما لا يقوم بنفسه وإنّما يحلّ في جَوهر أو في محلّ أو في موضوع [10] .
وقد وردت في التفسير ألفاظ من هذا النوع كثيرة [11] 13)، فضلًا عن ظهور أثر الثقافة المنطقية والفلسفية للطوسي على طريقة شروحهِ للألفاظ، فكثيرًا ما يحدّها بحدود فلسفية، ومنها قوله: (( الرجل هو إنسان خارج عن حدّ الصبي من الذُكران، وكلّ رجل إنسان، وليس كلّ إنسان رجلًا؛ لأنّ المرأة إنسان ) ) [12] ، وكذلك قوله: (( الحُسبان والظنّ واحد، وهو ما قوي عند الظانّ كون المَظنون على ما ظنّهُ مع تجويزِه ِأن يكون على غيرِه ِ، فبالقوّة يتميز من اعتقاد التقليد والتخمين، وبالتجويز
(1) لسان العرب: (جوهر) 4/ 152.
(2) جمهرة اللغة: (جوهر) 2/ 87.
(3) لسان العرب: (عرض) 7/ 165 ـ 169.
(4) التبيان 5/ 484.
(5) التبيان 5/ 336.
(6) التبيان 4/ 482.
(7) ينظر: الحدود (ضمن المصطلح الفلسفي عند العرب) :ابن سينا249،والتعريفات49،المعجم الفلسفي (صليبا) 2/ 69.
(8) المنطق: أرسطو.
(9) المنطق:
(10) الحدود 250.
(11) ينظر: الفساد 2/ 35، 9/ 71، والتسلسل4/ 130، والسبب والمسبب4/ 268، والبطلان528ـ529 العلة
والمعلول5/ 23.
(12) التبيان 4/ 439.