رضا )) [1] 1) وقد تأتي إرادة الفعل موافقة لرغبة الداعي الى الفعل، ولكنّها لاتعدّ بمثابة طاعة الأوامر، فإنّ (( موافقة الإرادة قد تكون طاعة وقد تكون غير طاعة، إذا لم تقع موقع الداعي الى الفعل نحو: إرادتي لأن يتصدّق زيد بدرهم من غير أن يشعر بذلك، فلا يكون بفعله مُطيعًا لي، ولو فعله من أجل إرادتي لكان مُطيعًا، وكذلك لو أحسَّ بدعائي الى ذلك، فمالَ معه ) ) [2] 2).
وقد عرّف الفلاسفة والمناطقة الإرادة بتعريفات عدة: فقيل هي (( قوّة يُقصد بها الشيء دون الشيء ) ) [3] 3). وقيل (( هي قوّة فيها إمكان فعل أحد المتقابلين على السواء ) ) [4] 4) أو (( هي النزوع من إحساس أو تخيّل ) ) [5] 5).
2ـ الاستدلال والدليل: وهما لفظان مشتقان من الفعل دلّ، وأصله في اللغة هدى وسدّدَ، وأبانَ الشيء بأمارة معينة. والدليل هو الدالّ الذي يُستدلّ به على المدلول، وهو الأمارة في الشيء [6] 6)
والاستدلال في اصطلاح الفلاسفة هو: تقرير الدليل لإثبات المدلول، سواء أكان ذلك من الأثر إلى المؤثّر أم بالعكس [7] 7)، وهو استكشاف الأسباب بالوقوف على العلاقات القائمة بين الأشياء [8] .أمّا الدليل فهو فاعِل الدلالة، وهو المرشد المطلوب، ويراد به العلامة المنصوبة لمعرفة المدلول بصحيح النظر [9] .
وقد استعمل الطوسي هذين المصطلحين في الوصول إلى المعاني الثواني التي يمكن استنباطها من ظاهر الآيات [10] 10)،ونجده يصرّح بهما تارةً ويقصد إليهما قصدًا معنويًا تارةً أخرى، وممّا صرّح فيه بالدليل والإستدلال تفسيره لقوله تعالى: {والّذيِنَ كَفَروُا وَ كَذّبُوا بِأيتنآ أولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيِهَا خَالِدُون} [البقرة:39] ، إذ قال: (( والاستدلال بهذه الآية على أنّ من مات مُصرًّا على الكفر، غير تائب منه، فكذّب بآيات ربّه، فهو مخلّد في نارجهنّم، صحيح؛ لأنّ الظاهر يفيد ذلك. والاستدلال بها على أنّ عمل الجوارح من الكفرمن حيث قالوا:(كذّبوا بآياتنا) ، فبعيد؛ لأنّ التكذيب نفسه ـ وإن لم يكن كفرًا وهو لا يقع إلاّ من كافرٍـ فهو دلالة عليه كالسجود للشمس وغيره )) [11] .
(1) التبيان 10/ 391، وينظر: 5/ 219.
(2) التبيان 2/ 439، وينظر: 3/ 14.
(3) الحدود الفلسفية 214.
(4) تهافت التهافت: ابن رشد 9
(5) أهل المدينة الفاضلة: ابن رشد 20، وينظر المعجم الفلسفي (مراد) 7
(6) مقاييس اللغة (دلّ) 2/ 258، ولسان العرب (دلل) 11/ 248.
(7) المعجم الفلسفي (مراد) 7.
(8) مدخل الى علم المنطق 22.
(9) الكليات 439.
(10) التبيان1/ 287،409،420،471،2/ 18،72،117،144،340/ 550.
(11) التبيان1/ 177 ـ 178.