الصفحة 13 من 337

وقد طُبعَ (التبيان) طبعتين الأولى في إيران ما بين سنتي (1360هـ ـ 1364هـ) وهي مليئة بالأخطاء اللغويّة والمَطبعيّة، والثانية في النجف الأشرف ما بين (1957ـ 1963) في عشرة أجزاءٍ، وهي طبعة جيّدة بتحقيق أحمد شوقي الأمين وأحمد حبيب القصير، إلا أنّها لم تخلُ من بعض الأخطاء المطبعيّة أيضًا، أشارَ إلى شيءٍ منها الدكتور كاصد ياسر الزيدي في أثناء دراسته للتفسير [1] ، وقد وقفت الباحثة على طائفة أخرى منها أشارت إليها في أثناء البحث [2] .

ولأهميّة هذا التفسير علميًا ودلاليًا فقد عمد الشيخ أبو عبدالله محمد بن إدريس الحلّي (ت598هـ) إلى اختصاره وتجريده ممّا فيه من القراءات واللهجات والإعراب والشرح اللغوي، والاقتصار على المعنى المراد من الآيات في مؤلّفٍ من مجلّدين سمّاه: المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان، أو منتخب التبيان.

مفهوم الدلالة

ويشتمل على ثلاثة جوانب:

أ ـ مفهوم الدلالة عند علماء العربية:

حين نستكشف مادة (دلل) واشتقاقاتها في المعجمات اللغوية، لانجدُ ذِكْرًا لعِلم الدلالة ( Semantics) بالمفهوم الاصطلاحي الحديث، وإنّما نقف على المفهوم العام لهذا اللفظ، فالدليل: هو ما نَستدلُّ به، ممّا يرشد إلى المطلوب. ودلَّه على الطريق يدلُّه دَلالة ودِلالة ودَلولة: أي أوْصلَه إلى مَعرفته به، وأدْلَلْتُ الطريق إهتديتُ إليه [3] .

وهي بهذا المعنى لا تختصّ باللغة فقط، وإنّما هي عامّة في كلّ ما يوصِل إلى المدلول. وفي ذلك يقول الجاحظ (ت255هـ) : (( ومتى دَلّ الشيء على معنىً، فقد أخبرَ عنه وإن كان صامتًا، وأشارَ إليه وإن كان ساكنًا ) ) [4] .

والدَلالة موجودة في اللغة منذ نشأتها، فاللغة كلّها دَلالات من حيث هي رموز وألفاظ، ولكلّ لفظٍ دَلالته اللغويّة المُقترنة به منذُ وضعه الأصلي، فمتى سُمِع اللفظُ انتقلتْ صورتُه الذهنيّة

(1) منهج الطوسي 20.

(2) ينظر: ص79، 136، 186، 228، 256، 307، 323 من الرسالة.

(3) ينظر (دلل) : العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي 8/ 8، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم: الراغب

الأصفهاني173، ولسان العرب: ابن منظور11/ 247 ـ249،وتاج العروس في جواهر القاموس: أحمد

مرتضى الزبيدي 7/ 323 ـ 324.

(4) البيان والتبيين: الجاحظ1/ 81ـ82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت