ويُراد بها كلّ حيّ يُبصِر الموجودات الطبيعية حوله، على حين يشترط المتكلّمون فيه أن يكون مُدركًا لما يرى على وجه الحقيقة، أمّا (البَصير) فهو على وجهين: (( أحدهما المختصّ بأنّه يُدرِك المُبصَر إذا وُجِد، وأصله البَصَر وهو صحّة الرؤية، ويؤخَذ منه صفة مُبصِر بمعنى راءٍ، والرائي هو المُدرِك للمَرئي ... والآخر: البَصير بمعنى العالِم تقول منه: هو بَصير، وله بهِ
بَصر. وبَصيرة أي: علم )) [1] ، ذلك أنّ البَصير هو من كان له بَصيرة وهي (( نور القلب الذي به يُستبصَر ) ) [2] .وقيل هي (( قوّة في القلب تُدرك به المعقولات ) ) [3] ،والبَصيرة للقلب كالبَصر للبَدن سمّيت بها الدلالة؛ لأنّها تجلّي لها الحق [4] ؛ولأنّها نفاذٌ في القلب، وقيل: هي العِبرة [5] .
ويفسّر لفظ (بَصير) في الآية بأنّ الله عالم بأعمال عبادهِ مُطّلع عليهم، ما أعلنوا وما أسرّوا، يُشاهد الأشياء كلّها ظاهرها وباطنها بغير جارحة، محيط بها وحافظ لها حتى يجازيهم بها؛ وفي ذلك تشديد للوعيد [6] .
وهناك أمثلة أخرى من هذا النوع [7] .
(ب) الألفاظ الفلسفية والمنطقية:
شاعت هذه الألفاظ في ظلّ الإسلام بعد اتصال العرب المسلمين بالتراث اليوناني، فتُرجمت كتب أرسطو وسقراط وأفلاطون إلى العربية وظهرت حركة الفلسفة الإسلامية التي جمعت بين التراث الإسلامي والفلسفة اليونانية، وسعت للإقرار بوجود إله واحد لا شريك له.
وعلم الفلسفة: هو علم حقائق الأشياء، والعمل بما هو أصلح، وهي قسمان: نظري وعملي [8] .
أمّا علم المنطق: فهو علمُ يعصِم الذهن عن الخَطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة بالمعلومة وفائدتهُ تمييز الخطأ من الصواب فيما يلتمسه الناظر في الموجودات وعوارضها ليقف على تحقيق الحق في الكائنات بمنتهى الفكر [9] 10).
(1) الفروق في اللغة: 74.
(2) الكشاف 2/ 42.
(3) الكليات 274.
(4) مجمع التبيان 2/ 345.
(5) العين (بصر) 7/ 117 ـ 118.
(6) ينظر: جامع البيان 1/ 431، والجامع لأحكام القرآن 2/ 35، وإرشاد العقل السليم 1/ 133.
(7) ينظر: حدّ الكلام 1/ 68، والقتل والموت 1/ 223، والجدل 2/ 201، واللطف الإلهي 2/ 354،
والعلم والمعلوم 2/ 9، 393
(8) الحدود الفلسفية (ضمن المصطلح الفلسفي عند العرب) : الخوارزمي الكاتب 206 ـ 207.
(9) مقدمة ابن خلدون: 417، وينظر: مدخل إلى علم المنطق: مهدي فضل الله 25.