ممّا خالف السُنة، ولا يوصف بالاختراع غير الله؛ لأنّ حدّه ما أبتدئ في غير محلّ القدرة عليه ... )) [1] ، وبيّن أنّ الخَرعَ لغةً: هو القَطع والاجتزاء [2] .
ولم يرد لفظ الاختراع في القرآن الكريم، وإنّما ورد الفعل (أنشأ) بصور مختلفة. فمن ذلك قوله تعالى {قُلْ هُوَ الَّذِي أنشَأَكُمْ وّجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} [الملك:23] وقوله {ثُمَّ أنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} [المؤمنون: 31] وقوله {وَأنَّ عّلّيْهِ النَّشْأَةَ الأُخرَى} [النجم: 47] ، والإنشاء في كلّ تلك الآيات بمعنى الخَلق والإحداث
والاختراع [3] .أو الإبداع، وهي جميعها تدلّ على ابتداء خَلق الشيء وإنشاء صفته بلا احتذاء ولا اقتداء [4] . واختصّ الإنشاء بإيجاد الشيء وتربيته، وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان [5] ، واختصّ وصف الإبداع بأنه لله تعالى؛ لأنّه إيجاد الشيء من غير آن ولازمان ولامكان، فيُقال (بديع السماوات والأرض) : أي مُبدعُها [6] وقيل: هو إيجاد الشيء من لاشيء [7] ، وقيل هو اختراع الشيء دفعة، وهو أمر يناسب الحِكمة.
أمّا الاختراع فهو إحداث الشيء من لاشيء، وهو أمر يناسب القدرة، وقيل لافرق بينهما وإنّما الإبداع والاختراع والخلق والإيجاد ألفاظ متقاربة المعاني [8] .
3ـ البَصير: هي صيغة مبالغة من بَصرَ، والبَصرُ هو إدراك العين. وقد يُطلق مجازًا على القوّة الباصِرة [9] .
قال تعالى: {يَوَدُّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أن يُعَمّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 96] وقد علّق الطوسي على لفظ البَصير بقوله: (( وعند المتكلمين المُبِصر هو المُدرِك للمُبصَرات، والبَصير هو الحيّ الذي لاآفة به؛ لأنّه يجب أن يُبصِر المُبصَرات إذا وجدت، وليس أحدهما هو الآخر ... ) ) [10] فالمُبصر في اللغة اسم فاعِل من (أَبصَرَ) ،
(1) التبيان 7/ 234.
(2) لسان العرب (خرع) 8/ 69.
(3) جواهر الحسان 1/ 506، والوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2/ 820، ومجمع البيان 4/ 41.
(4) معجم مفرادت ألفاظ القرآن: (بدع) 36.
(5) المصدر نفسه: (نشأ) 513.
(6) المصدر نفسه 36.
(7) التعريفات 13.
(8) الكليات 29 ـ 30.
(9) ينظر: (بصر) لسان العرب 4/ 64، الكليات 247.
(10) التبيان 1/ 360، وينظر: مجمع البيان 1/ 165.