الصفحة 127 من 337

وهذا اللفظ من الألفاظ التي أضفى عليها المتكلمون دلالة خاصّة بهم، واستعملوها في جدلهم العقيدي وجعلوها من صفات الذات الإلهيّة، مع أنّها لم ترد في وصف الله في القرآن أو السنّة أو الأثر [1] .

وأكثر ما يُستعمل لفظ (القديم) باعتبار الزمان [2] 2)، فيكون عندئذ الشيء الموصوف به على نوعين: قديم بالقياس، وهو شيء زمانه في الماضي أكثر من زمان شيء آخر هو قديم بالقياس إليه، وقديم مُطلق، وهو الشيء الذي وُجِد في زمانٍ غير متناهٍ [3] .

أمّا إذا استُعمل لفظ (القديم) باعتبار الذات، فلا يُطلق إلاّ على الذات الإلهيّة؛ لأنّه الواحد الحقّ الذي ليس له مبدأ لوجود ذاته أو مبدأ أوجب وجوده، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا [4] .

والمراد بالضلال في الآية الخطأ والذهاب عن الصواب في مبالغة يعقوب في الحزن على ابنه يوسف وحبّه له، ولا يُراد بها الضلال عن الدين [5] . وإنّما وُصِف الضلال بالقِدَم على وجه المبالغة في الوصف، مع أنّه ليس بأزليّ الوجود [6] ؛ وذلك لأنّ أبناء يعقوب كانوا يَرَون أنّهم أحق بحبّ أبيهم من يوسف؛ لأنّهم عُصبة بأيديهم شؤون البيت وحماية الأسرة، ولذا وصفوا أباهم بالضلالة عن طريق الحكمة لتفضيله يوسف عليهم [7] ، وعيشه بالأماني البعيدة فيما كان يرجو من عوده بعد موتهِ [8] .

2ـ الإنشاء: وهو مصدر الفعل أنشأ، وأصلهُ في اللغة: الخَلق والابتداء، وانشأ الله الخلق أي ابتدأ خلقهم [9] .

قال تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًَا آخَرِينَ} [الأنبياء:11]

إذ فسر الطوسي (الإنشاء) بأنّه: (( ايجاد الشيء من غير سبب يولّده ... ومثل الإنشاء الاختراع والابتداع ـ هذا في عرف اللغة ـ فأمّا في عُرف المتكلمين، فالاختراع هو ابتداع الفعل في غير محلّ القدرة عليه ) ) [10] 10). وفرّق بين (الإبتداع) و (الاختراع) تفريقًا دقيقًا فبيّن: (( أنّ الابتداع فعل مالم يسبق الى مثله والاختراع فعل مالم يوجد سبب له، ولذلك يُقال: البِدعَة والسُنّة، فالبِدعَة إحداث مالم يُسبق إليه

(1) معجم مفردات ألفاظ القرآن: (قدم) 411.

(2) المصدر نفسه.

(3) المعجم الفلسفي: مراد وهبة 262.

(4) المصدر نفسه.

(5) ينظر: جامع البيان 13/ 61، وجواهر الحسان 4/ 423، ومجمع البيان 3/ 262.

(6) التبيان 2/ 193، ومجمع البيان 3/ 262.

(7) الميزان 11/ 269.

(8) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/ 560.

(9) العين 6/ 287ـ288، وأساس البلاغة 455، ولسان العرب 1/ 170.

(10) التبيان 7/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت