الصفحة 126 من 337

وقد عدّ السيوطي هذا التخصيص غاية في الحسن، لأنّه خُصّ في الاستعمال بأحد أيام الأسبوع، وهو فردٌ من أفراد الدهر [1] .

وهناك أمثلة أخرى كثيرة من هذا النوع في تفسير التبيان [2] .

(2) الألفاظ العُرفية الخاصّة (الاصطلاحية) :

كثُر هذا النوع من الألفاظ في تفسير التبيان، إذ ضمّ ألفاظًا خاصة بعلم الكلام والمنطق والفلسفة، فضلًا عن مصطلحات علوم العربية في الصوت والصرف والنحو، التي يطول ذكرها ويقصُر المقام عن استيعابها، ولذا اقتصر البحث على أشهر ألفاظ (مصطلحات) العلوم الأخرى التي اتضح تأثيرها في تفسير الطوسي وهي نوعان:

أ ـ الألفاظ الكلامية: وهي الألفاظ التي تغيّرت دلالتها بعد ظهور علم الكلام وما صاحبه من إبداع فكريّ وجدلٍ عقليّ، فعلم الكلام: (( علم يُبحَث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال المُمكنات من المَبْدأ والمَعاد على قانون الإسلام ... ) ) [3] . وقد نشأ هذا العلم في دائرة الفكر الإسلامي، وتأثّر بعد ذلك بالمنطق والفلسفة، ولاسيّما بعد ظهور الفرق الإسلامية، ممّا أضفى عليه منهجًا تفكيريًا خاصًا به ميّزه من سائر العلوم، فقد عُرف بجملة من الألفاظ التي استعملت في اصطلاح المتكلمين وعُرفهم، فانتقلت تلك الألفاظ من دلالتها اللغوية الأصلية الى دلالتها الاصطلاحية الجديدة الحادِثة بعد تطوّر الحياة الفكرية وظهور الجدل العقيدي، لتوافق هذا العلم الجديد.

وقد ذكر الطوسي طائفة من هذه الألفاظ في أثناء تفسيره لآي الذكر الحكيم فوقف عندها شارحًا ومفسرًا وموازنًا بين دلالتها الأصلية، ودلالتها الكلامية، فمن ذلك:

1ـ القديم: وهو صيغة مبالغة من الفعل قدِم على زنة (فَعيل) ، وأصله في اللغة: التقدّم في الوجود، بمعنى العتيق، وهو نقيض الحدوث [4] .

وقد فسّر الطوسي هذا اللفظ الوارد في قوله تعالى: {قَالُواْ تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: 95] قائلًا: (( القديم في اللغة: هو كلّ شيء متقدّم الوجود، وفي عُرف المتكلمين عبارة عن الموجود لم يَزل ) ) [5] .

(1) المزهر 1/ 427.

(2) ينظر: الخلود 1/ 179، والسوء 1/ 221، والرباط 3/ 95، المائدة 4/ 59، والجنة 4/ 367، والعمل

والمعمول 8/ 514.

(3) التعريفات 104، وينظر: المعجم الفلسفي: جميل صليبا 2/ 235 ـ 236.

(4) ينظر (قدم) : الصحاح 5/ 2007، ولسان العرب 2/ 465، والمعجم الصافي 518.

(5) التبيان 6/ 193، وينظر: 9/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت