وبناءً على تلك الأقوال، فإنّ الحين لفظ دالّ على أزمنة غير محددة، فقد يدلّ على السنين والأيام، وقد يدلّ على يوم القيامة الذي لاينقضي أمده [1] ، وإنّ ما قال به الطوسي من اختصاصه بالهلاك ليس حُكمًا مطلقًا، وإنّما هو في سياقات خاصة تفرضها القرائن الدلالية.
د ـ السبت: أصله في اللغة: القَطْع [2] ، وهوأيضًا الحَلْق، يُقال: سَبَتَ شعرَهُ سَبتًا: إذا حَلقَه، وهو يرجع الى معنى القَطع [3] . ويقال لكلّ أرضٍ منقطعة عمّا حولها: سبتاء [4] .
قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدُوا مِنكُمْ فِي السَّبتِ فَقُلنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِيئِينَ} [البقرة: 65] . وقد بيّن الطوسي بأنّه: (( سُمّي السَبت سَبتًا؛ لأنّ السَبت هو القِطعة من الدَّهر فسُمّي بذلك اليوم ) ) [5] ، وفي هذا إشارة إلى اشتقاقه من القطع، وهو ماتعارف عليه العرب في كلامهم [6] ، وعليه يُحمل تفسيرهم للسَبت بأنّه الراحَة والدَعَة [7] ؛ لأنّهُ انقطاع عن العمل.
واختلفت الأقوال في سبب تَسمية يوم السبت بذلك [8] ، فقيل: إنّ بدءَ الخَلق كان يوم الأحد، وجُمِع يوم الجمعة وقُطِع يوم السبت. على حين يرى أهل الإسلام أنّ ابتداء الخَلق كان يوم السَبت، واتّصل إلى الخَميس، ثمّ جُعلت الجُمعة عيدًا، فسَمّي اليوم الأوّل السَبت من حيث قُطع فيه بعضُ خَلق الأرض، بدليل قول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ (إنّ الله تعالى خَلقَ التربة في يوم السَبت، وخَلقَ فيها الجبال يوم الأحد) [9] .
وفسّر هذا اللفظ في جميع الآيات التي ورد فيها على أنّا بمعنى القَطع [10] 10)، من ذلك قوله تعالى {يَوْمَ سَبْتِهِمْ} [الأعراف:163] ، أي يوم قطعهم للعمل، وقوله {يَوْمَ لايَسْبِتُوْن} [الأعراف: 163] ، أي لايقطعون العمل، وقوله {وَجَعلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًَا} [النبأ: 9] ، أي قطعًا للعمل وراحة لكم.
(1) الزاهر 2/ 66، وينظر إصلاح الوجوه والنظائر 297.
(2) مقاييس اللغة (سبت) 3/ 124ـ 125، وأمالي المرتضى 1/ 337، ولسان العرب (سبت) 2/ 342.
(3) أمالي المرتضى 1/ 337.
(4) المصدر نفسه 1/ 338.
(5) التبيان 1/ 290، وينظر: لسان العرب (سبت) 2/ 341.
(6) الزاهر 2/ 145.
(7) جامع البيان 30/ 3.
(8) أمالي المرتضى 1/ 338.
(9) صحيح ابن خزيمة: باب ذكر الساعة التي خلق فيها الله آدم من يوم الجمعة 3/ 117.
(10) ينظر: بصائر ذوي التمييز 3/ 171.