والالتهاب ... وتقول: جَحَمَت النار جَحْمًا: إذا اضطرمت، وجُحْر جاحِم إذا اشتد اشتعاله، ومنه اشتقاق الجحيم ... والجحيم النار بعينها إذا شبّت وقودها. قال أميّة بن أبي الصلت:
إذا شبَّتْ جَهَنّمُ ثمّ زادَتْ ... وأعرَضَ عن قوابِسِها الجَحيم [1]
فصار كالعَلَم على جَهنّم )) [2] ، إذ خرج لفظ الجحيم من معنى العموم الى معنى الإسمية والعَلَمية، فصار لايُفهم منه إلا الدلالة على نار جهنم التي وَعدَ الله بها الكافرين والمذنبين في اليوم الآخر.
ج ـ الحين: أصله في اللغة: الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره [3] ، وقيل: هو وقت من الدهر مُبهَم يصلُح لجميع الأزمان [4]
وقد أشار الطوسي الى تخصيص دلالة هذا اللفظ حين وقف عند قوله تعالى: ... {وَلَكُمْ في الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حِينٍ} [البقرة:36] ،فقال: (( أصل الباب: الوقت، والحين: وقت الهَلاك، ثمّ كثُر فسُمّي الهَلاك به ) ) [5] : فالأصل فيه هو الدلالة على الوقت عمومًا ولكنّ لكثرة اقترانه بالهلاك وهو حدثٌ، نُسِي الزمن المقترِن به، واختصّ اللفظ بالدلالة على ذلك الحدث. ومنهم من يفرّق بين الحِين ـ بكسر الحاء ـ والحَين ـ بفتحها ـ فالأولى تدلُّ على الوقت المطلق، والثانية تدلُّ على الهلاك [6] ،ووردت في القرآن بالكسر فقط.
واختلف المتأوّلون في هذه الآية فقيل: إلى وقت الموت، وقيل: إلى يوم القيامة، وقيل إلى فناء الأجيال، أي كلّ امرئ مستقرّ إلى فناء أجله [7] . وروي عن ابن عباس أنّه قال: الحين حينان، حينٌ لايوقَف على حدّه، والحين الذي ذكره الله عزّ وجل في قوله {تُؤْتِي أُكُلُهَا كُلَّ حِين بإِذْنِ ربّهَا} [ابراهيم: 25] وهو ستة أشهر [8] ، وروي عن الإمام علي (عليه السلام) ، أنّه قال: أدنى الحين سنة [9] .
(1) أمية بن أبي الصلت حياته وشعره: بهجة الحديثي 270.
(2) التبيان 1/ 437.
(3) معاني القرآن الكريم 3/ 528 ـ 529، وجواهر الحسان 9/ 360.
(4) لسان العرب (حين) 16/ 290.
(5) التبيان 1/ 165.
(6) المعجم الصافي 138.
(7) مجمع البيان1/ 86.
(8) الجامع لأحكام القرآن 1/ 321 ـ 322.
(9) جواهر الحسان 1/ 52.