الصفحة 116 من 337

مايزيد على عشرين لفظًا مشتقًا تدور معانيه حول التغطية على نحو مباشر وغير مباشر، ثمّ ختم كلامه بقوله: (( وأصل الباب، التغطية ) ) [1] .

فدلالة الستر والتغطية ماثلة في كلّ لفظ مشتقّ من (غَفرَ) ، وهو ما ورد في كتب اللغة القديمة [2] والحديثة [3] .

ويقارب مصطلح (أصل الباب) لدى الطوسي مصطلح (المقياس) لدى ابن فارس في معجمه، إذ كان يُرجِع معاني المفردات المشتركة في أصلٍ واحد الى معنى عام يجمعها، فمن ذلك قوله في لفظ (غَفَرَ) : (( الغين والفاء والراء عُظمُ بابه الستر ... فالغَفْر: السَتر، والغُفران والغُفر بمعنىً، يقال غَفرَ الله ذنبه .. ويقال: غَفرَ الثوب إذا ثار زِئبَره، وهو من الباب؛ لأنّ الزِئْبَر يغطّي وجه الثوب ... ) ) [4] .

وقد سبقهما إلى هذه الاشتقاقات الدلالية ابن جني في خصائصه، وسمّى هذا النوع من الاشتقاق: (الصغير) ،وعرفّه بأن (( تأخذ أصلًا من الأصول فتتقرّاه، فتجمع بين معانيه، وإن اختلفت صيغه ومبانيه، كتركيب(س ل م) فأنّك تأخذ منه معنى السلامة في تصرّفه نحو سَلِمّ ويسلُمُ وسالِم وسَلمان وسَلمى والسلامَة ... وعلى ذلك بقية الباب إذا تأوّلته وبقية الأصول غيره )) [5] .

ويمكن أن ندخل مفاهيم (أصل الباب) و (المقياس) و (الاشتقاق الأصغر) قي ضمن ما يسمّيه المحدثون (المعنى الأساسي) [6] 7)، أو (المعنى المركزي) [7] 8) ( Central Meaning) ... وهو المعنى الأصلي الذي يتصوّره السامع عند سماعه اللفظ [8] ،الذي تجتمع حوله كل اشتقاقات ذلك اللفظ ودلالاته المتعددة. فمعنى التغطية يمثّل المعنى المركزي لكلّ الألفاظ المشتقة من (غَفرَ) ، وكلّ مايدور حول هذا المعنى يُعدُّ معنىً فرعيًا. والأمثلة على ذلك كثيرة في التبيان [9] .

(1) المصدر نفسه.

(2) ينظر (غفر) : العين 4/ 406، وغريب الحديث لابن سلام: 3/ 348، والصحاح 2/ 25 ـ 27، ولسان

العرب 5/ 25 ـ 26.

(3) ينظر (غفر) الإفصاح في فقه اللغة 1/ 25 ـ 27، والمعجم الوسيط 2/ 662.

(4) مقاييس اللغة 4/ 385.

(5) الخصائص 2/ 136.

(6) اللغة والمعنى والسياق 35.

(7) ينظر: ظلال المعنى بين الدراسات التراثية وعلم اللغة الحديث (بحث) : علي زوين 73.

(1) اللغة والمعنى والسياق 24.

(2) ينظر: التبيان 1/ 250، 428، 2/ 321.

(8) الكشاف1/ 143،وينظر: الدراسات النحويةواللغوية عند الزمخشري: فاضل السامرائي297،ومنهج الطوسي280.

(9) مجمع البيان 1/ 199، 204، 2/ 285،3/ 213، وينظر: منهج الطوسي 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت