4 ـ فَعَلَ وافْتَعَلَ: زيدَ الفعل هنا بحرفين هما الألف والتاء اللذان أفادا المبالغة والإشعار بزيادة تكلّف الفعل والقوّة في أدائه. يقول الطوسي في دلالة (افتعل) : (( اقترَبَ فيه مبالغة أكثر من قرُب َ، كما أن اقتدَرَ مبالغة في القُدرة؛ لأنّ أصل افتعل عداد المعنى بالمبالغة نحو اشتوى إذا اتخّذ شوىً في المبالغة في اتخاذه، وكذا اتّخذ من أخذ ) ) [1] إذ تفيد كثرة الشواء والأخذ.
وهذه إحدى الدلالات التي نبّه عليها طائفة من علماء العربية القدماء [2] والمحدثين [3] ، ومنها المطاوعة والاتخاذ والسلب والطلب وغيرها.
5 ـ فاعَلَ وتفاعَل: وهما من الأفعال المزيدة التي تشترك فيما بينهما بدلالة المشاركة والتكلّف وغيرها، قال الطوسي: (( تفاعَلَ مطاوع فاعَلَ، كما أنّ تفعّلّ مطاوع فعّلَ ) ) [4] .
والمطاوعة هي (( أن تريد من الشيء أمرًا فتبلغه، إمّا بأن يفعل ما تريده إذا كان مما يصحّ منه الفعل، وإمّا أن يصير إلى مثل حال الفاعل الذي يصحّ منه الفعل، وإن كان ممّا لا يصحّ من الفعل ) ) [5] .
و بعبارة أخرى هي دلالة أحد الفعلين على التأثير ودلالة الثاني على قبول الأثر، بشرط أن يتلاقى الفِعلان اشتقاقًا وأن يكون الفعل عِلاجيًا [6] نحو: قاتلتُه فتقاتلَ وشاركتُه فتشاركَ، وباعدتُه فتباعدَ، ومثل هذه الدلالة تُلحظُ في (فَعّلَ) و (تفَعّلَ) نحو: جمَّعتهُ فتجمَّعَ وشجَّعتهُ فتشجَّعَ. وقد زخرَت كتب اللغة والنحو بإشارات لهذه الدلالات من لدن القدماء [7] والمحدثين [8] .
ثالثًا: دلالة الحروف الزائدة (المورفيمات) :
وهي الحروف الزائدة التي تدخل على الحروف الأصلية المكوّنة للكلمة، فتعطيها دلالة جديدة. والمورفيم عنصر صرفي يدلّ على المعاني الرابطة بين الحقائق، ويشكّل ضرورة لا بدّ منها في العمل اللغوي، فلولاه لما حصل فهم على الإطلاق. فهو: أل التعريف، والضمير العائد، والحركات، وحروف المضارعة، وغير ذلك ...
(1) التبيان 9/ 442، أدب الكاتب 352.
(2) ينظر الكتاب 4/ 73 ـ 74، وأدب الكاتب 352، والمنصف 1/ 57، وشرح الشافية 1/ 108.
(3) ينظر أبنية الصرف في كتاب سيبويه 396، وأوزان الفعل ومعانيها 80 ـ 94 والمحيط في أصوات العربية
181 ـ 182.
(4) التبيان 6/ 472.
(5) المنصف 1/ 71.
(6) ينظر المفصّل281،وشرح الشافية1/ 103،108، والمصطلح الصرفي في العين والكتاب ودقائق التصريف 322.
(7) ينظر الكتاب 4/ 66، 68، والمنصف1/ 91ـ92،والمفصل 373، والشافية 20، وشرح ابن عقيل 4/ 264.
(8) ينظر أبنية الصرف في كتاب سيبويه 397، وأوزان الفعل ومعانيها 101 ـ 103، والمحيط في أصوات
العربية 180 ـ 181.