1ـ التكثير: إذ فرّق بين (فتح وفتّح) ، فقال: (( من ثقّل أراد التكثير، ومن خفّف أراد الفعل مرة واحدة ) ) [1] 1). وفرّق أيضًا بين (قتل وقتّل) ، فقال: (( ومن ثقّل ذهب إلى التكثير، ومن خفّف فلاحتماله التكثير والتقليل ) ) [2] 12).فالتكثير هو الدلالة المستوحاة من صيغة (فعَّل) بلا خلاف [3] 13).
2 ـ النسبة: أي نسبة الفعل إلى المفعول به، في نحو: صَدّقَ وكَذّبَ وقَدّرَ، أي نسبَ الصِدق والكذب، والتقدير للمفعول به، وفي ذلك يقول الطوسي في تفسير (كذّبوه) و (صدّقوه) : (( معناه أنّهم نسبوا خبرَه إلى الكذِب؛ لأنّ التكذيب نسبة الخبر إلى الكِذب، والتصديق نسبة الخبر إلى الصِدق، وهذا مما يختلف فيه معنى(فعَّل وفَعَلَ ) )) (1) .
ومثل هذه الإشارات الدلالية كثيرة في تفسيره [4] .
3 ـ أفعَلَ وفعَّلَ: هذان فعلان مَزيدان، أحدهما بالهمزة والآخر بالتضعيف فرّق بينهما الطوسي تفريقًا دلاليًّا دقيقًا قي جملة من المعاني التي يدلاّن عليها، فقال: (( والفرق بين متَّعتُ وأَمتَعتُ، أنّ التشديد يدلَ على تكثير الفعل، وليس كذلك التخفيف ) ) [5] ثم ذكر خمسة أنواع من الفروق بينهما، وهي (4) :
1ـ أن يكونا بمعنىً واحد، نحو: سَمّيتُ وأَسميتُ.
2ـ أن يكونا على التكثير والتقليل، نحو: غشَّيتُ وأَغشَيتُ، فالمشدّد دالّ على الكثرة، والمخفّف أو المزيد بالهمزة دالّ على القلّة.
3ـ أن يكونا على النقص والزيادة نحو: فَرّطتُ بمعنى قَصّرتُ، وأفْرَطتُ بمعنى جاوزتُ وأسْرَفتُ.
4ـ أن يدلّ المشدّد على القيام بالفعل وتولّيه أوتركه نحو: يَخرِبون أي يَهدِمون ويدلّ المزيد بالهمزة على ترك الفعل حتى يقعَ، ويُخرِبون من أَخرَبَ إذا ترك المكان فخرِب وتهدّم.
5ـ أن يدلّ كلّ منها على معنىً مستقل عن الآخر نحو: كلّمت، فليس منه أفعلتُ، وكذلك أجْلَستُ، فليس منه فعّلتُ.
وزاد على ذلك في موضع آخر دلالة التشديد على المبالغة في نحو: أكملتُ وكمّلتُ [6] .
ومثل هذه التفرقة الدلالية لم تغِبْ عن سابقيه [7] .
(1) التبيان 4/ 137.
(2) التبيان 4/ 512.
(3) ينظر الكتاب 4/ 64 ـ 65، وشرح الشافية 1/ 92، وأبنية الصرف في كتاب سيبويه393 ـ 394، وأوزان
الفعل ومعانيها: هاشم طه شلاش 74.
(4) التبيان 4/ 440،وينظر6/ 209.
(1) ... ينظر التبيان: حزن وحزّن 7/ 205.
(5) و (4) التبيان 1/ 457 ـ 458.
(6) التبيان 2/ 120.
(7) ينظر الكتاب 4/ 62 ـ 63، وأدب الكاتب 354، 356.