به، فإذا دخلت الهمزة صار مُحتمَل الوقوع [1] ، فتقول: أَحصَرَ وأَحبَسَ وأَقتَلَ وأَقبَر أي عرَّض المفعول به لكلّ هذه الأفعال، فربّما حدثت وربّما لا.
وفرّق كذلك بين طائفة من الأفعال التي بزنة (فَعَلَ) و (أفْعَل) منها:
مطَرَ وأمْطَر: فقال: (( كلّ شيء من العذاب يقال: أمطَرَتْ، ومن الرحمة يقال: مَطرَتْ ) ) [2] وهذا قول أبي عبيدة [3] وأبي حاتم السجستاني [4] (ت255هـ) ، في حين هما متساويان في المعنى لدى ابن قتيبة [5] .
سَقى وأَسْقى: فرّق الطوسي بينهما بناءً على ما يروي عن الكسائي وأبي عبيدة، إذ قال: (( والفرق بين أَسقينا وسَقينا أنّ معنى أسقيناه: جعلنا له شرابًا دائمًا من نَهر أو لَبن أو غيرهما،
وسقيناه شربة واحدة )) [6] ونقل عن آخرين قولهم: (( سقيته ماء كقوله: {وَسَقاهُم ربُّهُم شَرابًا طَهورًا} [7] وأسقيته: سألتُ الله أن يُسقيه ... ) ) [8] .
وعن أبي حاتم السجستاني أنّ الفعلين بمعنى واحد إذا أردت سقيَ الشفة، أي لشرب الإنسان. ويقال أسقيتُ الموضعَ والرجل إذا دعوتُ لهما بالسُقيا [9] ، وقيل: سَقى لشُرب الشفة، وأسقى للماشية والأرض [10] .
2 ـ فَعَل وفعَّلَ: الزيادة الحاصلة في هذه الصيغة هي بتضعيف عين الفعل ومعناه في التحليل الصوتي تطويل مدّة النطق بها من مخرجها، وكأنّها تنطق مرتين من موضعها [11] 10).
وقد أشار اللغويون إلى دلالات (فعّل) ، وفيها التكثير والصيرورة والسلب والنسبة وغيرها، وأشار الطوسي إلى طائفة منها وهو يفسّر كلام الله العزيز، إذ فرّق بين طائفة من الأفعال منبّهًا على دلالة التضعيف فيها، ومن هذه الدلالات:
(1) الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم 122.
(2) التبيان 5/ 112.
(3) مجاز القرآن 1/ 245.
(4) فعلت وأفعلت 113.
(5) أدب الكاتب 334.
(6) التبيان 6/ 399، وينظر: معاني القرآن للكسائي179،ومجاز القرآن 2/ 349 ـ 350،
(7) الدهر:21.
(8) التبيان 6/ 399، وينظر مدّ وأمدّ 5/ 65.
(9) فعلت وأفعلت 166 ـ 167.
(10) ينظر بصائر ذوي التمييز: الفيروز آبادي 231 ـ 232 ولسان العرب (سقى) 14/ 391 ـ 392.
(11) المنهج الصوتي للبينة العربية 71.