الصفحة 9 من 33

فمن نظر من المعاصرين إلى كونها داخلة عن طريق المسام: ألغى حصول الفطر بها، كما وقع ذلك للحنفية والشافعية في مسألة الكحل.

ومن نظر إلى كونها داخلة إلى الجوف:

حَكَمَ بالفطر بها ولم ينظر إلى صورة المنفذ الداخلة منه، كما وقع للمالكية والحنابلة في مسألة الكحل.

وبناء على ما حققناه على قواعد الفقهاء الأربعة:

أنه لا نظر إلى المنفذ وهيئته وصورته ولو كان مسامًا أو منفذا غير طبيعيًا إذا تحقق الدخول إلى الجوف المعتبر شرعًا.

فإن مناط حكم في هذه المسألة ينحصر في السؤال التالي:

-هل تحقق دخول المادة الواقعة في هذه الأقراص إلى الجوف المعتبر حتى يعد مفطرًا؟

-أو أنه لم يتحقق دخولها إلى الجوف المعتبر، فلا يكون مفطرًا بذلك؟ وإنما يكون حكمه حكم الداخل من المسام.

الذي يظهر لي والعلم عند الله بحسب النظر إلى ما يقع الإفطار به وما لا يقع الإفطار في النصوص الشرعية، وبحسب النظر إلى قواعد الفقهاء الأربعة:

أنها ليست مفطرة كما أجمع على ذلك أعضاء المجمع الفقهي وذلك للأسباب التالية:

1 -أن الشارع رخص في الغسل والوضوء، ومنه المضمضة، وقد ثبت علميًا نفوذ الماء إلى الجسم، واستفادته منه.

2 -أن مادة هذه الأقراص وإن دخلت إلى الجسم إلا أنها تبقى أنها لم تدخل إلى الجوف المعتبر شرعًا، وإنما نفذت عن طريق المسام إلى ما ينفذ عنه المسام عادة، فهي لم تحمل وصفًاَ جديدًا بالنسبة للداخل عن طريق المسام.

3 -وقع الإجماع في الجملة على عدم حصول الإفطار بما دخل عن طريق المسام ولو استفاد الجسم منه؛ بل وأكثر من ذلك فمن عالج شحمة أذنه بدواء لم يكن مفطرا بذلك، بل إن من عالج جرحًا في ركبته أو في عضلة ساقه أو في عضده لم يكن مفطرًا عند الفقهاء الأربعة، [وإنما ذهب الجمهور منهم إلى وقوع الفطر بمداواة الجائفة أو المأمومة لأن مكان المداواة حينئذ الجوف، وهي هنا البطن أوالدماغ] ، ومعلومٌ أن استفادة الجسم بهذه الأدوية هي أكثر من المادة التي توضع في هذه الأقراص التي توضع تحت اللسان لأن المادة فيها هرمونية ضئيلة جدًا، والنسب فيها تحسب بالجزء من المليون، ولها أثرها المباشر على الدم.

وفي نهاية المسألة أعيد إجمالها فأقول:

لأهل العلم اتجاهان في إفساد الصوم بالأقراص التي توضع تحت اللسان، والذي ذهب إليه أكثرهم، ووقع عليه إجماع أعضاء المجمع الفقهي هو عدم الفطر بها، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، لأنها إنما تدخل إلى البدن عن طريق المسام، ولا يقع الفطر بما كان مثلها وأكثر منها، مما دل عليه النص والإجماع، ومن ذلك الاغتسال، ومعالجة الجراح في غير الجوف.

وفي حكمها تمامًا:

اللصقات التي توضع على الجلد:

-لمنع الحمل.

-أو لمنع العطش.

-أو للإقلاع عن التدخين [النيكوتين] .

وهذه اللصقات الطبية: تستعمل لإيصال الدواء كالهرمونات عبر الجلد إلى الدم مباشرة، متجاوزة الجهاز الهضمي الذي يحدث بعض التغير في فعالية العلاج بتحول الدواء عبر العصارة المعدية إلى مركبات غير فعالة.

وهناك جهود حثيثة لإنتاج المزيد من اللصاقات لعدد من الأمراض فلا يبعد مستقبلًا أن تكون مما يعم بها البلوى عند الناس.

الداخل عن طريق المسام على قسمين:

القسم الأول: أن يكون على هيئة الداخل الطبيعي عن طريق المسام كالماء والدهان، والمراهم والزيوت، ومنه، التحاميل، وأقماع البواسير، ومنه الأقراص التي توضع تحت اللسان، ومنه اللصقات الطبية، فكلها لا تفطر الصائم.

لأن الجميع يدخل من محل رخص الشارع فيه وإلى محل لم يعلق الشارع الحكم بالإفطار عليه.

القسم الثاني: أن يكون داخلًا غير طبيعيًا، مثل ما يحصل من إبر العضل، ومن الإبر الوريدية، ومن دخول المناظير، ومداواة الجراح فهذه لها أحكام خاصة، سيأتي إن شاء الله التعرض لها في موضوع خاص.

والقسم الثاني قد ينازع في كون بعض أفراده داخلًا عن طريق المسام بحيث أن الأدق أن يقال: إنه داخلٌ من غير المخارق الطبيعية.

ولكن إنما ذكرنا معه لاشتباهه به، ولأن بعضها يدخل فعلًا من طريق المسام.

بالمناسبة قول المالكية والحنابلة بإناطة الحكم على وجود الطعم في الحلق يتوافق مع أصلهم في سد الذرائع، فإنهم أكثر المذاهب الفقهية إعمالًا لها، وإن كان جانب المالكية أقوى.

وقول الحنفية والشافعية في إناطة الحكم على حصول صورة البلع يتناسب وأصلهم في هذا الباب أيضًا لذا كان إعمالهم لها ضعيفًا.

ويأتي إن شاء الله شبيها لها في مسألة المفطرات الملحقة بالجماع فنجد أن المالكية والحنابلة أكثر من احتاطوا فيها، وإن كان جانب المالكية أكثر حيطة.

وبإزائهم مذهب الشافعية والحنفية.

-إذن ثمة اتفاق بأن المتجاوز للحلق يقع به الإفطار

-يبقى النزاع في الواصل إلى الحلق على اتجاهين معروفين عند أهل العلم.

-الفريق الذي اعتبر الفطر بالواصل إلى الحلق على طريقتين:

1 -أنه من الجوف، وأنه لا يشترط في الجوف أن يحيل الغذاء أو الدواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت