الصفحة 32 من 33

4 -أن من ذهل عن نية صوم رمضان لشغل أو نومٍ أو عدم تيقن دخول رمضان، أو ظن خروجه بعدم استكمال الشهر، أو أن الدخول للشهر كان غلطا، وغير ذلك ثم تنبه لذلك بعد طلوع الفجر، فإن النية تصح منه وتجزئه فإن النية تتبع العلم، فمن علم شيئا قصده ضرورة، كما أفاد ذلك الحنفية وابن حزم وابن تيمية.

5 -وبهذا نعلم صحة قول الجمهور باشتراط أن يكون الصوم الفرض مسبوقًا بالنية، وإن كنا لا نتفق معهم في تحديدها بالليل.

6 -ونعلم كذلك: صحة قول الحنفية وابن حزم وابن تيمية في صحة استئناف النية في النهار لمن فاتته بليلٍ لسبب.

المسألة الرابعة:

نية التطوع:

الجمهور: يصح النفل بنية من النهار خلافًا لمالك وأهل الظاهر.

ووقع بين الجمهور: نزاع في التحديد بالزوال أو عدم التحديد، فالحنفية والشافعية على التحديد، والحنابلة يصح بأي جزء من النهار.

ودليل الجمهور: ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم:"لما دخل على عائشة فلم يجد طعاما فقال: إني إذاصائم".

واستدل المالكية وأهل الظاهر: بعموم النص في اشتراط النية في الليل، وحملوا الحديث في النفل أنه كان عاقدًا على الصوم من الليل ثم همَّ بالفطر ثم واصل الصيام.

والراجح مذهب الجمهور لأن الحديث صريح، وتأويلهم خلافٌ لظاهره، وشأن الشريعة التخفيف في النفل.

تخليصًا للمسألة الرابعة والخامسة:

نقول: اتجاهات أهل العلم في نية الصائم كالتالي:

المسلك الأول: يشترط أن تكون في الليل في الفرض والتطوع [المالكية والظاهرية] .

المسلك الثاني: يجوز أن تكون في النهار قبل الزوال في الفرض والتطوع [الحنفية] .

المسلك الثالث: يشترط في الفرض أن تكون في الليل، وفي النفل يجوز أن تكون من النهار. [الشافعية والحنابلة] .

وأقرب المسالك:

هو مسلك الشافعية والحنابلة، لكن من فاتته النية لعذر في فرض رمضان فيجوز استئنافه لها بالنهار لتعين الشارع لها.

لطيفة:

روى الطحاوي بسنده في شرح معاني الآثار (2/ 56) عن شهر بن أبي حبيش، ولم يكن بقي ممن شهد قتل عثمان رضي الله عنه غيره، أن عثمان رضي الله عنه أصبح في اليوم الذي قتل فيه فقال: إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أتياني في هذه الليلة، فقالا لي: يا عثمان إنك مفطرٌ عندنا الليلة، وإني أشهدكم أني قد أوجبت الصيام.

المسألة الخامسة:

اختلفوا هل تجزئه نية واحدة لجميع الشهر، أو تعتبر لكل يوم نية؟

قولان:

الأول: تعتبر النية لكل يوم وهو مذهب الجمهور [الحنفية، الشافعية، الحنابلة، واختاره ابن المنذر.]

لأن صوم كل يوم عبادة على حدة غير متعلقة باليوم الآخر بدليل أن ما يفسد أحدهما لا يفسد الآخر فيشترط لكل يوم منه نية على حدة.

والشهر اسم لأزمنة مختلفة بعضها محل للصوم وبعضها ليس بوقت له وهو الليالي فقد تخلل بين كل يومين ما ليس بوقت لهما فصار صوم كل يومين عبادتين مختلفتين كصلاتين ونحو ذلك.

الثاني: تجزئه نية عن كل الشهر، وكذا في صيام متتابع، ومن كان شأنه سرد الصوم ما لم يقطعه بسفر أو مرض [وهو مذهب مالك وإسحاق ورواية عن أحمد.]

والراجح القول الثاني:

لأنه نوى في زمن يصلح جنسه لنية الصوم، والأصل استصحاب النية، ورمضان كله كيوم واحد، فهي عبادة واحدة، كالصلاة والحج، فتجزئ فيه نية واحدة في أوله، ويكون حكم النية باقيًا مستصحبا لا يحتاج إلى تجديد النية عند كل يوم فله أن يجمعه بنية واحدة، والفطر في الليل لا يقطع هذه النية.

هذا ما لم يقطع النية أو الصيام بفطر، فيلزمه حينئذٍ استئنافها.

المسألة السادسة:

من نوى إبطال الصيام:

القول الأول: بطل:

ومن عباراتهم: من نوى الإفطار أفطر.

وهو مذهب أهل الرأي ومالك والشافعي وأحمد وابن حزم وطرده في الصلاة والحج وسائر الأعمال ..

وقال أبو ثور: عليه القضاء والكفارة.

ومأخذ هذا القول:

أنها عبادة تفتقر إلى تعيين النية، فتبطل منه بنية الخروج منها، كالصلاة، وفيه احتراز من الحج، فلا تبطل بنية الخروج منه؛ لأنه لا يخرج منه بما يفسده، بينما الصوم يخرج منه بما يفسده.

القول الثاني: وهو والأصح عند الشافعية: أنه لا يبطل صومه:

والأحوط مذهب الجمهور

الخلاصة:

-تجب النية للصوم الفرض بالإجماع.

-تجزئ ولو كانت معلقة أو لم تكن متعينة.

-محلها قبل الصوم.

-إن فاته عقدها لسبب أجزأته في أي لحظة من صومه.

-يجوز في النفل بنية من النهار.

-تكفي نية واحدة لصومه المتصل كشهر رمضان، وكفارة الشهرين المتتابعين.

-إن رفض نيته في صومه بطل كسائر الأعمال إلا الحج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت