الصفحة 15 من 33

-وكرهه جماعة من السلف: من غير التصريح بالقضاء. [الاتجاه الخامس]

مستند المالكية والحنابلة في القول بالفطر به:

1 -حديث معبد بن هوذة الصحابي رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم: أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم"رواه أبو داود وقال: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر."

2 -أن مناط الحكم عندهم وصول الشيء إلى الحلق وأنه لا يشترط أن يصل إلى المعدة، وذلك لأن العين تكون حينئذ قد وصلت إلى شيء مجوف في الإنسان وهو الحلق.

3 -أن وجود طعمه في حلقه دليل على وصول شيء من أجزائه إلى جوفه.

مستند أهل الظاهر عدم الفطر به:

أنه ليس من المنفذ المعتاد، وليس هو أكلا ولا شربا.

مستند الحنفية والشافعية في عدم الفطر به:

أنه ليس أكلًا ولا شربًا، ولا هو في معناهما، ووصوله إنما هو عن طريق المسام، نظيره نظير وصول الماء البارد إلى الكبد عن طريق المسام.

وقد اعترض الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على أصحابه الحنابلة في قولهم في مسألة الفطر بالكحل:

وذلك لأن ما وصل إلى الحلق لا يسمى أكلًا وشربًا، ولا هو بمعنى الأكل والشرب، ولا يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب، وبين أن هذا أمر واضح لأنه أحيانا يصل الطعم إلى الحلق، ولكن لا يبتلعه ولا ينزل، ويكون منتهاه الحلق.

وذكر: أنه ليس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم حديث صحيح صريح يدل على أن الكحل مفطر، والأصل عدم التفطير، وسلامة العبادة حتى يثبت ما يفسدها.

ونقل عن ابن تيمية: ما يوافق ما ذهب إليه، وأنه ليس هناك دليل يدل على أن مناط الحكم وصول الطعم إلى الحلق.

قلت: بعد البحث في مظان المسألة عند ابن تيمية رحمه الله وفي الإحالات والنقولات التي أثبتها محققوا الشرح الممتع لم أقف على ما يوافق نص هذا الحرف المنقول عن ابن تيمية، على أن ابن تيمية رحمه الله يذهب إلى أبعد من ذلك وهو أنه ليس في الأدلة أن الشارع جعل مناط الحكم بالفطر الوصول إلى الجوف، وعلى فرض هذا المناط فقد ذكر في موضع آخر أنه لا أحد يدخل كحلا إلى جوفه لا من فم ولا من أنف وأنه لا يغذي البتة.

قلت: لا شك أن قول ابن تيمية وابن عثيمين في هذه المسألة هو خلاف مذهب الحنابلة ليس في مسألة الكحل فقط؛ ولا في أصل المسألة وهو اعتبار العين منفذًا بل في اعتبار الحلق مناطًا للإفطار، فإن الحنابلة مع المالكية على اعتباره بخلاف الحنفية والشافعية.

وبهذا نعرف أن قول ابن تيمية وابن عثيمين في هذه المسألة جارٍ على أصول مذهب الحنفية والشافعية.

وقد رجح الدكتور محمد جبر الألفي: أن الكحل أو الدواء لا يفطر، حتى لو أحس بذلك فتمخط، لكن لو أنه أحس بذلك وعيَّنه في مخاطه فاقتلعه بنَفَسه وابتلعه، فإن صيامه يفسد.

ما كان عن طريق منفذ الأذن:

هل الأذن منفذ؟

ما حكم قطرة الأذن؟

الفقهاء الأربعة اعتبروا الأذن منفذا:

ولهم تفاصيل:

فالحنفية قيدوه: بالدهن دون الماء بدخوله، فإن أدخل الماء بنفسه فمتخلفٌ في تصحيحه.

أما الجمهور: فعلى إفساد الصوم بما دخل في الأذن مطلقًا.

ولذا فقد كره مالك: غمس الرأس في الماء للتغرير بالدخول.

بينما احتاج الحنابلة إلى تقييد كلام أحمد في الترخيص في الانغماس في الماء للصائم: بما إذا لم يخف أن يدخل الماء مسامعه، وصوبه ابن تيمية في شرح العمدة.

وهذا هو الذي يناسب اعتبار الأذن منفذا، أما ما جرى عليه متأخروا الحنابلة من اعتبار الأذن منفذا ثم الترخيص في الانغماس في الماء مطلقا فيبدو أن هذا فيه شيء من التعارض.

وبالغ الشافعية: بالقول بأنه يفطر ولو أدخل في أذنه عودًا فوصل إلى الباطن.

وعلل الفقهاء اعتبار الأذن منفذا: أنه يصل إلى الدماغ، والدماغ يصل إلى الجوف، وأن الحكمة إذا خفيت أقيمت المظنة مقامها كالنوم مع الحدث.

ومتضح أن طريقة أهل الظاهر والحسن بن صالح: على عدم اعتبار الأنف منفذا، لأنه على خلاف صورة المنفذ الذي جاء الشارع باعتباره، ووافقهم في ذلك بعض الشافعية كما ستأتي الإشارة إليه.

المستجد الطبي في المسألة:

أثبت علماء التشريح أن الأذن ليس بينها وبين الجوف ولا الدماغ قناة ينفذ منها المائعات إلا ما كان عن طريق المسام الموجودة في الطبلة، فتأخذ حكم المسام، إلا إذا تخرمت طبلة الأذن، فإنه يمكن أن تصل بنسبة ضئيلة جدًا.

وبناء على هذا العلم الحادث:

فقد اعتبر جماعة من أهل العلم أنه لا يفطر بما دخل إلى الأذن مطلقًا.

لكن نازع بعضهم: بأن هناك نسبة لا بأس بها من الناس مصابون بثقب في غشاء الطبل وهم لا يشعرون، ولو كانوا يشعرون كان يمكن أن تضبط المسألة، فيقال بعدم الإفطار بما دخل في الأذن إلا لصاحب الطبلة المثقوبة.

ونوزع هؤلاء بأمرين

الأول: أن إمكانية وصول الماء مع ذلك تبقى ضئيلة جدا.

الثاني: أنه لا يمكن أيضًا أن يقال بإفساد صوم أصحاب الأذن السلمية، وهم الغالب والأصل في الناس من أجل وجود نسبة من الناس مثقوبي الطبلة!.

وعموما فهناك أربع اتجاهات للمعاصرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت