الصفحة 47 من 85

هذا هو الكتاب المقدّس، وهذا هو الإنجيل وهذا هو العهد الجديد، هذا الإنجيل يستمرّ في إذلال شخص المسيح، يتلذّذ في إهانته يخبرنا الإنجيل أنّ الرّوح القدس وهو أحد الآلهة المقدّسة أو جزء من الثّالوث المقدّس يأخذ المسيح، ابن الله أو الله أو الجزء الثّاني المقدّس ويسلّمه للشّيطان، يقدّمه لإبليس حتّى يجرّبه هذا الأخير.

وما معنى يجرّبه؟، الذي يتبادر من النصّ أنّ المسيح يسوع -ربّما- قَبْلَ أن يستحقّ الألوهيّة أو أن ينخرط في سلك الثّالوث ويجد له مكانًا مع الأب والرّوح القدس، كان يجب أن يمرّ بامتحانات، وكان عليه أن ينجح فيها بتفوّق وامتياز مع مرتبة الشّرف !!

لأنّ الألوهيّة، أو الانتماء إلى الثّالوث المقدّس ليس بابًا مشرعًا أمام كلّ من هبّ ودبّ وإنّما لا يلتحق بتلك المكانة الرّفيعة المقدّسة إلاّ من فاض زاده من الكفاءات وأثبت أنّه جدير بتلك الألوهيّة المكتسبة.

فالألوهيّة عند النّصارى ليست بهذا المفهوم مكانة وراثيّة تنتقل من الأب إلى الابن، كما تنتقل الإمارة على وجه الأرض من الأمير إلى وليّ عهده، الألوهيّة في الإنجيل تكتسب بالامتحانات والتّجارب والاختبارات.

ومَن يجري تلك الاختبارات!؟

إنّه إبليس أستاذ التّجارب ومدرسة المتخرجين بتخصّص إله!.

لنعد الآن إلى النصّ حتّى لا نغرق في ظلمات بعضها فوق بعض، يقول النصّ: إنّ المسيح لمًّا دخل مدرسة إبليس، انساق وراءه كالخروف، وسلّم زمام أمره له فتبعه هنا وهناك وسار معه كالتّابع الذّليل، ولم ينطق، ولم يرفض ولم يحتجّ، ولم يتمرّد، بل بقي هكذا يتنقّل خلف إبليس الذي يسوقه من مكان إلى مكان، من البرّيّة إلى الهيكل والمدينة ومنها إلى أعلى الجبل ...وهو في ذلك كلّه خانع، خاضع، لا يعترض، لأنّه يريد أن يكون تلميذًا نجيبًا لينجح في آخر التّجربة أو الدّورة المكثّفة التي دامت أربعين يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت