الصفحة 45 من 85

والنصرانية إذ تقف مع اليهودية بل الصهيونية لم تتجاوز ما فرضه عليها كتابها المقدس، وتاريخها الديني الدامي، فلا غرابة بعد ذلك أن يُسموا هاتين الحضارتين المتحالفتين على العنصرية والكراهية للغير بالحضارة"اليهودية النصرانية"La civilisation judeo chretienne

ونحن أبناء حضارة البؤساء، فليس لنا إلا أن نخضع ونكون أوفياء لأسيادنا من تلك الحضارة، لأن هذا هو ما يشرف تعاليم الله المخلص يسوع المسيح، حسب توجيهات الإنجيل، يقول بولس في رسالته إلى تيطس (وعلم العبيد أن يطيعوا أسيادهم وينالوا رضاهم في كل شيء، وأن لا يخالفوهم ولا يختلسوا شيئا من أسيادهم، ويكونوا أوفياء لهم، وهكذا يشرفون تعاليم الله مخلصنا) [1]

هذه هي حكاية العنصرية والتمييز وما نتج عنه من إجرام وكراهية واستعباد، في دين يزعم أنه دين المحبة والسلام ودين الخلاص للبشرية جمعاء، أما الإسلام فهو يعلو على هذا الحضيض، وينأى بنفسه عن هذا المستنقع الآسن ماؤه.

فالإسلام دين البشرية كلها، والله رب الإنسانية جمعاء، لا فرق بين جنس وآخر، ولا فضل لعرق على آخر، ويقرأ المسلمون في كل صلاة قوله تعالى { الحمد لله رب العالمين } الفاتحة1

وخلق الله الناس سواسية أحرارا، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } الحجرات 13.

فإذا كان الكتاب المقدس يفضل اليهود على العالمين، مهما كفروا وقتلوا وزنوا وأفسدوا في الأرض، فإن الله في القرآن يجعل التقوى والإيمان معيار التفاضل الوحيد، قال رسول الله - عليه السلام -:"لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى".

وليس في القرآن أو السنة الصحيحة نص واحد يميز فيه الله بين العرب وغيرهم، بل إن الإسلام قرب وفضل بلالا الحبشي وسلمان الفارسي وعبد الله بن سلام اليهودي، بينما أبعد وأهان أبا لهب عم الرسول العربي ابن العربي، كما أن نصوصا حديثية كثيرة تقرر أن أبويّ الرسول أنفسهم من أهل النار لكفرهم بدعوة إسماعيل وإبراهيم، ولم تشفع لهم قرابتهم المباشرة من الرسول أمام العدل الإلهي المطلق.

التمييز العنصري الذي تلطخ به العهد القديم والعهد الجديد، إهانة للمسيح - عليه السلام - وإن هذا التمييز الخطير فتك بالبشرية منذ آلاف السنين، ولابد أن يُطرح السؤال اليوم عن مدى تورط الكتاب المقدس المحرف بمسيحه في نشر جرثومته في أبناء الجنس الواحد، ولن ينسى هذا الجنس ما اقترفه المسيح المفتَرَى عليه وكتابه في حقه.

(1) رسالة بولس إلى تيطس 2: 9-10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت