نال يعقوب البكوريّة، ولا تزال تنقصه فقط بركة إسحاق ليُفسح له المجال لاستعباد أهل الأرض، ومنهم شعب شقيقه عيسو المسكين، الذي جُرد من بكوريته مقابل طبق من العدس.
وهذه أخي القارئ تفاصيل حصول يعقوب على البركة قبل أن ينفذ صبرك، وسط هذا المسلسل الطّويل الذي يشبه في طوله المسلسلات البرازيليّة المدبلجة!
كان إسحاق يزمع على مباركة -طبعًا- عيسو البكر، يقول الكتاب المقدّس (إنّ إسحاق لمّا شاخ وكلّت عيناه عن النّظر، دعا ابنه عيسو وقال له: إنّني قد شخت، ولست أعرف يوم وفاتي، فالآن خذ جعبتك وقوسك واخرج إلى البرّيّة وتصيّد لي صيدًا، واصنع لي أطعمة كما أحبّ وائتني بها لآكل حتّى تباركك نفسي قبل أن أموت...وكانت رِفقةُ سامعة إذ تكلّم إسحاق مع عيسو ابنه، فذهب عيسو إلى البرّيّة كي يصطاد صيدًا ليأتي به، وأمّا رِفقة فكلّمت يعقوب ابنها قائلة إنّي قد سمعت أباك يكلّم عيسو قائلًا ائتني بصيد واصنع لي أطعمة لآكل وأباركك أمام الربّ قبل وفاتي، فالآن اسمع لقولي في ما أنا آمرك به، اذهب إلى الغنم وخذ لي من هناك جديين جيّدين من المعزى، فأصنعهما أطعمة لأبيك كما يحبّ، فتحضرها إلى أبيك ليأكل حتّى يباركك قبل وفاته، فقال يعقوب لرِفقة أمّه، هو ذا أخي عيسو رجلٌ أشعر وأنا رجل أملس، ربّما يحسّني أبي فأكون في عينيه كمتهاون وأجلب على نفسي لعنة لا بركة، فقالت له لعنتك عليّ يا بنيّ، اسمع لقولي فقط واذهب خذ لي.
فذهب وأخذ وأحضر لأمّه، فصنعت أمّه أطعمة كما كان أبوه يحبّ، وأخذت رفقةُ ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر، وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جدي المعزى، وأعطت الأطعمة والخبز التي صنعت في يد يعقوب ابنها.