ثمّ جاء إسحاق - عليه السلام - ، وإسحاقنا هذا لا يختلف في الكتاب المقدّس عن أبيه إبراهيم، فهو ديّوث يقدّم زوجته رِفقة إلى الملوك والأسياد لينال عطاءً وأموالًا، ولقد كانت رِفقة زوجته حسناء يتهافت عليها الفحول حتّى إنّ إسحاق صار غنيًّا لدرجة أن خشي الملوك على أنفسهم.
يقول الكتاب المقدس (وبقي إسحاق في جرار وتعاظم ملكه حتّى صار عظيمًا جدًّا، فكان له مواشي من الغنم والبقر وعبيد كثيرون، وقال له أبيمالك اذهب من عندنا لأنّك صرت أقوى منّا جدًّا) [1] .
ومثل إبراهيم فإنّ الدياثة دائمًا تجازى بالإحسان عند ربّ الكتاب المقدّس، فماذا كان جزاء إسحاق!؟
يقول الربّ لإسحاق (تغرّب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأنّي لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد، وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك، وأُكثر نسلك كنجوم السّماء، وأعطي نسلك جميع هذه البلاد ) [2] .
إنّ أسطورة الأرض الموعودة وأسطورة شعب الله المختار، التي يكرّرها ربّ اليهود هي التي أصّلت للعنصريّة اليهوديّة، وهي التي ستكون نواة العنصريّة النّصرانيّة في العهد الجديد، الذي هو إحدى حلقات المسلسل العرقيّ الطّويل.
وبعد إسحاق جاء ابنه يعقوب.
نعلم من الكتاب المقدّس أنّ الابن البكر هو دائمًا الذي يرث أباه ويأخذ البركة ويصير نسله مباركًا إلى الأبد، إلاّ أنّ هذه القاعدة تصبح استثناء مع إسماعيل كما رأينا، فمع أنّه البكر، بحيلة مقدّسة تنزع منه البكوريّة ومن ثمّ البركة، وتتكرّر الحيلة في قصّة يعقوب، وقد دُعي إسرائيل وهو أب الإسرائيليّين إلى اليوم كما يزعمون، فإسحاق تزوّج رِفقة فحملت بتوأم (عيسو، ويعقوب ) .
(1) سفر التّكوين 26: 13 - 17.
(2) سفر التّكوين: 25.