كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 375
عن قدم، وكل ثلاثة منها في غمد واحد، والسنابل الهرية المذكرة طويلة ولونها بنفسجي، ويتكون منها عناقيد غليظة، والمخروطات الثمرية مستطيلة هرمية طولها من سبعة قراريط إلى ثمانية، ورأس فلوسها يحمل في قمته كلابا صغيرا مثخنيا إلى الخلف، وهذا النوع الأمريقي هو الذي يستخرج منه أعظم جزء من المستنتجات الراتنجية، وترنبتينية معروفة في المتجر باسم بوستون وراتينجية يعمل منه صابون، ويدخل في المراهم وغيرها.
(النوع الثالث من أنواعه خماسي الغمد) :
ينبت طبيعة بجبال الألب والبروونسة وغير ذلك، وهو شجر متوسط القامة، وطول أوراقه من قيراطين إلى ثلاثة، ولونها أخضر زاه ومغير، وخروطاته بيضاوية محمرة طولها من ثلاثة قراريط إلى أربعة، ورأس فلوسها محدب مستدير منضغط قليلا، وخشبه خفيف يسهل قطعه؛ ولذا كان أغلب الصور الخشبية المنقوشة مصنوعة من خشبه، وأول من ذكر هذا النوع ديسقوريدس، وأوراقه تنضم كل خمسة منها في غمد واحد، ويخرج منه راتنيج أبيض، وخشبه جيد لعمل الألواح ومرغوب فيه وتؤكل بزوره.
(التنوب) :
إنه مذكور في المؤلفات القدمية أن التنوب ذكر الصنوبر، وفي الحقيقة إذا لم نلتفت كما هو اللازم عموما إلا لأعضاء التناسل لم نجد عظيم فرق بين الصنوبر والتنوب؛ لأن تركيب الأزهار والثمار والبزور تقرب للاتحاد في أشجار هذين الجنسين، وإنما يوجد في منظرهما بعض اختلافات في الهيآت ثانوية بحيث يمكن بالنظر تمييزهما إلى جنسين مع توافقنا على أن ذلك صناعي فقط، وذلك أن الأوراق في جميع أنواع التنوب وحيدة متفرقة قصيرة، وفي نبات الصنوبر ثنائية بلا حزمية، أي تنضم جملة منها إلى حرم في غمد خاص، وهذا أمر دائم لا يتخلف، أي فلا تكون الأوراق فيها وحيدة، والأزهار المذكرة في الأنواع الأولى يتكون منه سنابل هرية منعزلة وتنضم دائما إلى جمل في الأنواع الثواني، وفلوس المخروطات في أنواع الصنوبر منتفخة سميكة من قمتها، وفلوس أنواع التنوب لا توجد فيها تلك الصفة، ويلزم في أنواع الصنوبر أقله سنتان بل ثلاثة حتى يصل الثمر لكماله التام.
أما أنواع التنوب فينضج ثمرها في مدة سنة، وبالجملة فالصفات التي يصح أن تنسب لهذا الجنس هي أن الأزهار وحيدة المحل، أي المذكرة والمؤنثة على شجرة واحدة، فالمذكرة سنابل هرية وحيدة انتهائية أو إبطية، والمؤنثة سنابل هرية أسطوانية مكونة من فلوس متراكبة على بعضها، وكل منها يحمل في وجهه الباطن زهرتين منقلبتين والثمر مخروطي