كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 67
إنه هو المؤلف للجدران الصلبة للبذرة. وهو ثخين مظلم متين خملي ذو سطحين.
(وثالثا) : الأمنيوس، وهو غشاء محاط بالذي قبله، ممتلئ بسيال مصلي يلامس الجنين بلا واسطة، وهو في ابتداء الحياة الرحمية يكون رقيقا شفافا، وينفصل عن السيال بمادة مصلية من جميع جهاته إلا الجزء المحاذي للجهة البطنية للجنين فإنه يتحد فيها بما فوقه، وهذه المادة المصلية تسمى بالمياه الكاذبة، وأما في آخر الشهر الثالث من الحمل فنزول هذه المادة المصلية المتوسطة؛ فيلتصق هذان الغشاآن ببعضهما، وبطول الزمن يكتسب «الأمنيوس» صلابة، وفي آخر الحمل يصير أكثر متانة من السلى، ويتمدد أيضا على المشيمة والحبيل السري للجنين ويتحد ببشرته، وهو يحتوي على سيال مصلي مقداره الخاص النسبي يقل كلما دخل الجنين في أشهره، وهذا السيال يكون في ابتداء الحمل صافيا، ثم يصير عكر البنيا في آخر الحمل، وربما كان منفرزا في هذا الغشاء المنحصر فيه، مع أن المشرحين لم يتفقوا على هذا الأمر، وأما المشيمة فهي متولد آخر من التناسل، وينبغي مع هذا أن تعدّ من تعلقات الجنين، وهي كتلة رخوة إسفنجية وعائية شكلها مفرطح مستدير، ملتصقة من جهة بالرحم ومن أخرى بالجنين بواسطة الحبيل السري، وهذه الكتلة يعظم تمددها كلما قرب زمن الولادة، فتشغل أوّلا ثلاثة أرباع: سطح الغشاء المسمى بالسلى ثم نصفه، ثم نصفه، ثم تنتهي بأن تشغل ثلثه فقط، فعند ذلك تزداد ثخنا وكثافة على التدريج، والأوعية المكونة لها المثبتة لها على سطح الرحم والسلى ناشئة من هذين العضوين، وفي نهاية الحمل يصير اتساعها من سبعة قراريط إلى ثمانية، وسمكها من اثني عشر خطا إلى خمسة عشر، ومع ذلك فقد شوهد اختلافات كثيرة في حجمها وشكلها وارتباط الحبيل السري بها الذي بدل أن يكون في الوسط يكون في نقطة من دائرها، والغالب أن تكون شاغله لجهة الرحم المحاذية للبوقين، ولكون هذا دائم الحصول يمكن أن تكون شاغلة لجهة ما من تجويف الرحم ولفوهته المهبلية أيضا، وينبغي أن يقسم سمكها على طبقتين متميزتين عن بعضهما: (إحداهما) رحمية؛ لكونها محاذية للرحم، وهذه مكونة من تفاريع الأوعية الرحمية (والثانية) : جنينية، لكونها محاذية للجنين، وهذه متكونة من الأوعية الشعرية للسلى ومن تفاريع الحبيل السري أيضا، ثم في نحو الشهر الثاني من الحمل، يخرج من سطح الباطن للمشيمة حبيل وعائي يدخل في سرّ الجنين، وهو الحبيل السري، الباطن وقبل هذا الزمن تكون العلقة ملتصقة ب «الأمنيوس» بلا واسطة من السطح المقدم لجسمها، وفي الأسبوع الخامس يظهر هذا الحبيل على هيئة قناة قصيرة جدّا لكنها غليظة؛ لأنه في هذا الزمن يكون محتويا على جزء من القناة المعوية، ثم بعد ذلك يستطيل ويرق فيصير حينئذ على هيئة حبيل وطوله، في نهاية الحمل يتخلف، لكن