كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 453
المختلفة للحيوان، وتنفصل منه في زمن معلوم لتتكون منها حيوانات جديدة، وهذه الطريق مشابهة لما يحصل في النباتات التي يكون كل زر فيها عبارة عن نبات على حدته، وهذه الحيوانات منها ما يكون خالصا، ومنها ما يكون ملتصقا بالأجسام الغريبة التي تمنعها من أن تغير محلها كالإسفنج ومنها ما يكون ملتصقا ببعضه مركبا، أي أن جملة منها تكون ملتحمة ببعضها بحيث أنها لا تكون إلا حيوان مركبا، وهذا يشاهد في المرجان وجميع الحيوانات ذات المساكن الجيرية، وهي التي تكون لنفسها محورا جبريا أو قرنيا، وتكون هذه المساكن على هيئة كتلة إسفنجية مختلفة الحجم، أو على هيئة فروع ملتصقة بجذع عام ومنتهية بفريعات قد اعتبرت زمنا طويلا نباتات بحيرية، وبسبب هذه المشابهة وبساطة بنية عدة حيوانات.
وزوال الأعضاء الرئيسية التي تميز الحيوان قد سميت الحيوانات النباتية، والواقع أن الحيوانات والنباتات تتشابه مع بعضها في هذا القسم، حيث إنه يوجد بعض الحيوانات من النقيعية ليست مكونة إلا من جزء بسيط متحيون، وأن للأشكال الأولية للملكة النباتية حويصلة غير متحيونة وحينئذ فالحيوانات والنباتات تبتدئ بالحويصلة العضوية التي تتحيون لتكون ابتداء السلسلة الحيوانية، وتبقى غير متحركة لتصير قاعدة للنباتات، وبالقرب من هذه النقطة العامة يرى ازدياد المشابهات بين الحيوانات والنباتات مع أن الاختلافات التي تميزها بين المملكتين عن بعضهما تزداد كلما تباعدتا عن هذه النقطة، وقد قسمت هذه الحيوانات النباتية إلى قسمين ثانويين متميزين عن بعضهما بشكلهما العام:
(الأول) : الحيوانات النباتية الشعاعية وأعضاؤها موضوعة غالبا حول محور ولها شكل نجمي.
(والثاني) : الحيوانات النباتية الكروية وجسمها كروي كثيرا أو قليلا خصوصا في حداثة سنها؛ لأن تقدمها في السن يمكن أن يصيرها غير منتظمة بالكلية، فالحيوانات النباتية الشعاعية هي التي بنيتها أكثر تضاعفا، وتنقسم إلى ثلاث رتب، وهي ذات الجلد الشوكي، ونجوم البحر وأنواع المرجان الأبيض والأحمر والحيوانات النباتية غير الشعاعية تنقسم إلى رتبتين لا يوجد بينهما ارتباط إلا كونهما موضوعتين في آخر السلسلة الحيوانية، فالرتبة الأولى تشتمل على أنواع الإسفنج، والرتبة الثانية تشتمل على الحيوانات النقيعية.
(الرتبة الأولى ذات الجلد الشوكي) :
القنافذ البحرية جسمها منتفخ مغطى بقشرة حجرية جيرية مثقوبة بعدة ثقوب صغيرة،