فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 445

وفي الآية مسائل:

(المسألة الأولى) : إن في هذه الآية دليلا على قدرة اللّه تعالى،

وبيان أنواع من نعمائه؛ وذلك من حيث إن البحرين يستويان في الصورة ويختلفان في الماء فإن أحدهما عذب فرات والآخر ملح أجاج، ولو كان ذلك بإيجاب لما اختلف المتساويان، ثم إنهما بعد اختلافهما يوجد منهما أمور متشابهة، فإن اللحم الطري يوجد فيهما بأنواع مختلفة على ما سيأتي، والحلية تؤخذ منهما ومن يوجد في المتشابهين اختلافا، ومن المختلفين اشتباها لا يكون إلا قادرا مختارا، وقوله: (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ) [فاطر: الآية 12] . إشارة إلى أن عدم استوائهما دليل على كمال قدرته ونفوذ إرادته.

(المسألة الثانية) : قال أهل اللغة: لا يقال في ماء البحر مالح ويؤاخذ قائله به

وَهو أصح مما يذهب إليه القوم؛ وذلك لأن الماء العذب إذا ألقي فيه ملح لا يقال له إلا مالح وما ملح يقال للماء الذي صار من أصل خلقته كذلك؛ لأن للمالح شيء فيه ملح ظاهر في الذوق بخلاف ما هو من أصل خلقته فلما قال الفقيه: الملح أجزاء أرضية سبخة يصير بها ماء البحر مالحا داعي فيه الأصل فإنه جعله ماء جاوره ملح وأهل اللغة حيث قالوا في البحر ماؤه ملح جعلوه كذلك.

(وقوله:(ومن كل) . أي كل واحد من البحرين العذب والملح. تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا) [فاطر: الآية 12] . أي من السمك. وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) [فاطر: الآية 12] . أي من اللؤلؤ والمرجان. وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ) [فاطر: الآية 12] . أي ماخرات تمخر البحر بالجريان، أي تشقه، وقوله: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النّحل: الآية 14] . فيه إشارة إلى أداء حق الشكر الواجب علينا لله تعالى على هذه النعم، ولقد قال تعالى في كتابه الكريم: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [إبراهيم: الآية 7] . فإذا علمت هذا فاعلم أن الأسماك أقسام شتى، وأن اللؤلؤ والمرجان نوع منها، ولنبين لك حقيقة كل منها موضحا مفصلا فنقول أولا:

(المسألة الثالثة) : إن الأسماك لا تعيش إلا في الماء،

ولذلك تموت إذا خرجت منه، وجسمها منتظم وشكلها مختلف، فمنها ما يكون مضغوطا من الجانبين، ومنها ما يكون مضغوطا من أعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت