كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 362
في جسم ضعيف مرتين، وضعيفة ست عشرة مرة في جسم بعيد أربع مرات، وهكذا؛ فلذلك كانت الكواكب الأصغر كتلة تكون مجذوبة ومرفوعة من كواكب أكبر منها كتلة؛ فلهذا قال سبحانه وتعالى:* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) [فاطر: الآية 41] . وهو سبحانه حكيم خبير خلق هذه الأشياء بالحكمة، والحكمة صفة ثابتة لله تعالى لا يمكن زوالها فيمكن منه إيجاد أمثال هذه مرة أخرى بأحوال غير هذه الأحوال، والحكمة هي العلم الذي يتصل به الفعل، فإن من يعلم أمرا ولم يأت بما يناسب علمه لا يقال له حكيم، والفاعل الذي فعله على وفق العلم هو الحكيم، وهو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها.
(في قوله تعالى: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ(7) [الذّاريات: الآية 7] )
وفي تفسيره مباحث:
الأول: والسماء ذات الحبك قيل: الطرايق. وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد طرائق الكواكب وممراتها المجذوبة إليه المحبوكة فيه، كما يقال في المحابك، ويحتمل أن يكون المراد ما في السماء من الأشكال بسبب النجوم، أي باعتبار حركاتها وحيزها وطبيعتها، فإنها تنقسم إلى نجوم تسمى بالشموس وكواكب وتوابع، أي أقمار وذوات أذناب، وكلها بحسب الظاهر لها ممرات على حسب دورانها، وطبقات على حسب البعد عنا، وعلى هذا فالمراد به السماء المزينة بزينة الكواكب، وقيل: حبكها، صفاتها، يقال في الثوب الصفيق: حسن الحبك. أي القوة السارية الممسوكة بها الأجرام، وعلى هذا قوله تعالى: (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ(11) [الطّارق: الآية 11] . لشدتها وقوتها.
(في قوله تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها(27) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (29) . قوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها(27) [النّازعات: الآية 27] .
(فيه مسائل) :
الأولى: في المقصود من هذا الاستدلال وجهان:
(الأول) : أنه استدلال على منكري البعث، فقال تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ) [النّازعات: الآية 27] . فنبههم على أمر يعلم بالمشاهدة، وذلك لأن خلق الإنسان على