فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 360

قدرة اللّه تعالى، ونظيره قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) [الأنبياء: الآية 32] .

(فإن قيل) : لفظ البناء يستعمل في أسافل البيت والسقف في أعلاه، فكيف قال:

وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا) [النّبإ: الآية 12] . (قلنا) : البناء يكون أبعد عن الآفة والانحلال من السقف، فذكر قوله: (وَبَنَيْنا) [النّبإ: الآية 12] . إشارة إلى أنه وإن كان سقفا لكنه في البعد عن الانحلال كالبناء بتأثير هذه القوة، فالغرض من اختيار هذا اللفظ هذه الدقيقة.

(في بيان قوله تعالى:* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا(41) [فاطر: الآية 41] ).

وَفيه مسائل:

(الأولى) :

أنه تعالى خلق الأجسام وخلق لها قوة التماسك في أجزائها المفردة، وخلق منها تعالى قوة الانجذاب في جميع الأجرام؛ هذه تقريرا للتوحيد وإبطالا للإشراك في قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) [فاطر: الآية 41] . ويحتمل أن يقال: لما أشركوا بالله كان مقتضى شركهم زوال السماوات والأرض كما قال تعالى: (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا (91) . يدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية إنه كان حليما غفورا، أي ما ترك تعذيبهم إلا حلما منه وإلا فكانوا يستحقون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم، وانما أخر إزالة السماوات إلى قيام الساعة حلما، ويحتمل أن يكون ذلك من باب التسليم وإثبات المطلوب على تقدير التسليم أيضا، كأنه تعالى قال:

ألهتكم ما خلقوا من الأرض شيئا، ولا في السماء جزءا ولا قدروا على الشفاعة، فلا عبادة لهم. وهب أنهم فعلوا شيئا من الأشياء فهل يقدرون على إمساك السماوات والأرض، ولا يمكنهم القول بأنهم يقدرون؛ لأنهم ما كانوا يقولون به كما قال تعالى عنهم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [الزّمر: الآية 38] . ويؤيد هذا قوله: (وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) [فاطر: الآية 41] . ذا تبين أن لا معبود إلا اللّه من حيث إن غيره لم يخلق من الأشياء شيئا، وإن قال الكافر بأن غيره خلق مما خلق مثل ما خلق، فلا شريك له إنه كان حليما غفورا.

(المسألة الثانية) :

إن نعم اللّه مع كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها منحصرة في قسمين: نعمة الإيجاد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت