في صلاة الجنازة اعلم أنه قد وردت أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة دالة على شرعية قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة ووردت بعض الآثار بتركها واختلف الصحابة في فعلها وتركها وتبع ذلك اختلاف الأئمة في ذلك والمرجح في ذلك هو القراءة على وجه الاستحباب أو السنة لثبوت ذلك بالأخبار المتواردة وهي وإن كان بعضها ضعيفة لكن ضم بعضها إلى بعض يعطي الوثاقة والقول بالكراهة مطلقًا أو بالكراهة بنية القراءة لا بنية الثناء لا يدل عليه دليل بأحد وجوه الدلالة أخرج البخاري في صحيحه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال صليت خلف ابن عباس في جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال ليعلموا أنها سنة قال القسطلاني في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري أي طريقة للشارع فلا ينافي كونها واجبة وقد علم أن قول الصحابي من السنة كذا حديث مرفوع عند الأكثر انتهى وقال أيضًا هي من أركانها لعموم حديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وبه قال الشافعي وأحمد وقال مالك والكوفيون ليس فيها قراءة قال البدر الدماميني من المالكية ولنا قول في المذهب باستحباب الفاتحة فيها واختاره بعض الشيوخ انتهى وأخرج الترمذي من طريق إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال حديث ابن عباس حديث ليس إسناده بذاك القوي إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث والصحيح عن ابن عباس قوله من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب انتهى ثم أخرج من طريق سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف أن ابن عباس - رضي الله عنه - صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقلت له إنه من السنة فقال إنه من السنة أو من تمام السنة وقال هذا حديث حسن صحيح والعلم عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى وهو قول الشافعي وأحمد