الصفحة 215 من 230

آية أو ثلاث آيات ركنا وما زاد عليه واجبًا (1) ولعلك تفطنت من هاهنا جواب استدلال من استدل ببعض الأحاديث المذكورة على ركنية ضم السورة وقد نسبه صاحب الهداية إلى مالك وخدشه العيني بأنه غير صحيح لأن صاحب الجواهر قال وضم السورة إلى الفاتحة سنة عند مالك وقال غيره المشهور عن مالك جعل أم القرآن ركنًا ولم يقل أحد أن ضم السورة إلى الفاتحة ركن فيما علمته انتهى وقال صاحب المحلى شرح الموطأ قال الجمهور إن ضم السورة بعد الفاتحة سنة

(1) قوله واجبًا قال بعض أفاضل عصرنا في تفسيره فتح البيان ذهبت الحنفية وطائفة قليلة إلى أن الفاتحة لا تجب بل الواجب آية من القرآن قاله النووي والصواب ما قاله الحافظ أن الحنفية يقولون بوجوب قراءتها لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطًا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة والذي لا يتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن وقد قال تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن فالفرض قراءة ما تيسر وتعيين الفاتحة إنما ثبت بالحديث فيكون واجبًا يأثم بتركه وتجزئ الصلاة بدونه وهذا تأويل على رأي فاسد حاصله رد كثير من السنة بلا برهان ولا حجة منيرة فكم موطن من المواطن يقوى فيه الشراع ولا يجزئ كذا ولا يقبل كذا ولا يصح كذا ويقول المتمسكون بهذا الرأي يجزئ ويقبل ويصح ولمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي انتهى وفيه أن كون هذا الأصل رأيًا مجردًا باطل فإنه مبرهن في الأصول بالمعقول والمنقول ولزوم رد كثير من السنن بهذا الأصل باطل أيضًا فإن أصحاب هذا الأصل لا يردون سنة من السنن بل يوفون كلًا من الكتاب والسنة حظهما وأما قول الشارع لا يجزئ ونحوه كثيرًا ما ورد عن الشارع لا يقبل ولا يجزئ ولا يصح في ما صح بأصله ونقص بوصفه كما لا يخفي على من أوتي سعة العلم وحسن الفهم والقوال بإجزاء ما أطلق الشارع عليه لا يجزئ ونحوه إنما هو بنصوص الشارع لا بالرأي المجرد. غيث الغمام. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت