وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وادعى ابن حبان والقرطبي الإجماع على وجوب قدر زائد منها وفيه نظر فقد قال أبو حنيفة وصاحباه أنه يجب ضم السورة ورواه ابن المنذر عن عثمان بن أبي العاص الصحابي وبه قال ابن كنانة المالكي وهو رواية عن أحمد ويرده ما في الصحيحين عن أبي هريرة وإن لم تزد على أم القرآن أجزاك ومن زاد فهو فضل ولابن خريمة عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قام فصلى ركعتين لم يقرأ إلا بفاتحة الكتاب واحتجت الحنفية بما رواه النسائي عن عبادة مرفوعًا لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا وروى ابن أبي شيبة عن أبي سعيد مرفوعًا لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في فريضة وغيرها انتهى وأما النزاع في المبحث الثاني فالجواب من الحنفية ومن وافقهم أن هذه الروايات ليس فيها ما يدل صريحًا على إلزام الفاتحة على المؤتم بل غاية ما استندوا به هو الإطلاق والأمر فيه سهل من غير إغلاق بحملها على ما عدا المؤتم والقدوة في ذلك هو جابر بن عبد الله حيث قال من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصل إلا وراء الإمام كما مر في الفصل الأول من الباب الأول وكذا حمله سفيان بن عيينة كما مر نقله عن سنن أبي داود في هذا الفصل فإن قلت لا بد للعام من مخصص وأين المخصص قلت هو حديث قراءة الإمام قراءة له وغيره من الأحاديث السابقة فإن قيل تلك أحاديث ساقطة غير كافية قلنا لقول به ليس إلا من الأقوال الساقطة كما مر من أن كثيرًا منها صحيحة أو حسنة فإن قيل هي ليست في درجة هذه الأحاديث في القوة قلنا بعد تسليم ذلك ليس التخصيص بها بأسوء حالًا من تخصيص إطلاق الكتاب بهذه الروايات فإذا جوز ذلك فما بال عدم جواز التخصيص بها فإن قيل قد حمل بعض هذه الأحاديث على العموم وبعض رواتها من الصحابة كأبي هريرة وعبادة وفهمهم أقوى من فهم غيرهم قلنا كذلك قد خصصها بعض رواتها من الصحابة فإن الاستدلال بفهم الصحابي فالكلام مشترك