الصفحة 217 من 230

الإلزام وإن كان بنفس الروايات فهو غير تام فإن قيل حديث عبادة لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها صريح في إلزام الفاتحة على المؤتم قلنا نعم هو أصرح الروايات التي ذكرتم لكن دلالته على ما هو مطلوبكم غير مسلم لأن الاستدلال على الإلزام إن كان بقوله لا تفعلوا إلا بأم القرآن فهو غير تام لما تقرر في مقره أن الاستثناء عن النهي لا يدل إلا على خروج المستثنى عن حيز المنهي لا على إلزامه وركنيته أو وجوبه وإن كان بقوله فإنه لا صلاة الخ فهو يدل على الركنية كنظائره من الأحاديث السابقة فإن قيل فما بال الحنفية استدلوا بنظائرها على وجوب الفاتحة ولم يستدلوا به على وجوبها خلف الأئمة قلنا لما ظهر لهم من الكلام في رواته ووجود معارضاته ولولا ذلك لقالوا به مع أن وجوبها في الجهرية حال قراءة الإمام مخالف (1) صريحًا لأمر الاستماع والإنصات فلا يجوز به وهو خبر الآحاد إبطال الثابت

(1) قوله مخالف صريحًا...الخ قد يقال يمكن أن يخصص وجوب الإنصات المطلق المستفاد من الآية بحديث عبادة الصريح في إلزام الفاتحة وجوابه أن هذا غير مستقيم على ما تقرر في مدارك الحنفية من أن تخصيص العام القطعي بخبر الآحاد غير جائز فمن أتقن أصولهم لا يلزم عليهم شيئًا من أمثال هذا ومن تكلم في نفس الأصول واختار أصول غيرهم فيقال له اختيار الجمع أولى من اختيار الخصوص وذلك بأن يحمل هذا الحديث على القراءة حالة السكتة لئلا يخالف عموم الآية فإن قال إن الحديث دال على إلزام الفاتحة على المؤتم والسكتة غير لازمة على الإمام به هي إما سنة أو مستحبة قلنا له دلالته على الإلزام غير مسلم فإن قال قد حمل راويه على ما ذكرنا فإن عبادة قرأ الفاتحة خلف الإمام حال جهر الإمام بالقراءة ولم يجعله مخالفًا للآية كما مر في الفصل الأول من الباب الأول قلنا الاستدلال إن كان بحمل الصحابي وفهمه فهو مشترك وإن كان بنفس المرفوع فهو مدفوع. غيث الغمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت