الإلزام وإن كان بنفس الروايات فهو غير تام فإن قيل حديث عبادة لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها صريح في إلزام الفاتحة على المؤتم قلنا نعم هو أصرح الروايات التي ذكرتم لكن دلالته على ما هو مطلوبكم غير مسلم لأن الاستدلال على الإلزام إن كان بقوله لا تفعلوا إلا بأم القرآن فهو غير تام لما تقرر في مقره أن الاستثناء عن النهي لا يدل إلا على خروج المستثنى عن حيز المنهي لا على إلزامه وركنيته أو وجوبه وإن كان بقوله فإنه لا صلاة الخ فهو يدل على الركنية كنظائره من الأحاديث السابقة فإن قيل فما بال الحنفية استدلوا بنظائرها على وجوب الفاتحة ولم يستدلوا به على وجوبها خلف الأئمة قلنا لما ظهر لهم من الكلام في رواته ووجود معارضاته ولولا ذلك لقالوا به مع أن وجوبها في الجهرية حال قراءة الإمام مخالف (1) صريحًا لأمر الاستماع والإنصات فلا يجوز به وهو خبر الآحاد إبطال الثابت
(1) قوله مخالف صريحًا...الخ قد يقال يمكن أن يخصص وجوب الإنصات المطلق المستفاد من الآية بحديث عبادة الصريح في إلزام الفاتحة وجوابه أن هذا غير مستقيم على ما تقرر في مدارك الحنفية من أن تخصيص العام القطعي بخبر الآحاد غير جائز فمن أتقن أصولهم لا يلزم عليهم شيئًا من أمثال هذا ومن تكلم في نفس الأصول واختار أصول غيرهم فيقال له اختيار الجمع أولى من اختيار الخصوص وذلك بأن يحمل هذا الحديث على القراءة حالة السكتة لئلا يخالف عموم الآية فإن قال إن الحديث دال على إلزام الفاتحة على المؤتم والسكتة غير لازمة على الإمام به هي إما سنة أو مستحبة قلنا له دلالته على الإلزام غير مسلم فإن قال قد حمل راويه على ما ذكرنا فإن عبادة قرأ الفاتحة خلف الإمام حال جهر الإمام بالقراءة ولم يجعله مخالفًا للآية كما مر في الفصل الأول من الباب الأول قلنا الاستدلال إن كان بحمل الصحابي وفهمه فهو مشترك وإن كان بنفس المرفوع فهو مدفوع. غيث الغمام.