الصفحة 218 من 230

بالكتاب ولا تخصيصه به وفي حال سكتات الإمام موقوف على وجوبها ولم أحد بوجوبها ولا دل دليل عليه إلا على استحبابها أو سنيتها وإذا لم يمكن إثبات الركنية والوجوب في الجهرية لم يمكن في السرية فإن قيل فليكن واجبًا في السرية وإن لم يكن ركنًا فيها ولا واجبًا أيضًا في الجهرية لمانع وهو عدم افتراض السكتات ووجوب الإنصات قلنا قد ذهب إليه قوم لكن الحنفية والمالكية لما لم يجدوا لأحاديث الترك في السرية معارضًا صريحًا صحيحًا قالوا بعدم وجوبها فيها وفي الجهرية وإن وجد ما يدل عليه لكن عارضته غيره فلذلك لم يفرقوا بينها وبينها فإن قيل إن لم تثبت الركنية والوجوب بهذا فلا أقل من أن يكون سنة أو مستحبًا في السرية وفي الجهرية حال السكتة مع أن جمهور الحنفية والمالكية لم يقولوا به قلنا هب لكن لما لم يعرف جمهور الفريقين أحاديث السكتات لوجوه لاحت لهم لم يتعرضوا لحكم قراءتها في الجهرية حال السكتة بل حكموا بالكراهة وأما في السرية فالمالكية قالوا به وكذا جماعة من أصحابنا ومن لم يقل بذلك تمسك بإطلاق الآية والأحاديث الواردة وقد مر (1)

(1) قوله قد مر ما لها وما عليها ولعلك فطنبت من هذه الأسئلة والأجوبة ضعف قول بعض فضلاء عصرنا في رسالته نيل المرام من تفسير آيات الأحكام عند تفسير قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا الآية قيل هذا الأمر خاص بوقت الصلاة عند قراءة الإمام وقيل بقراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقرآن دون غيره ولا وجه بذلك مع أن اللفظ أوسع من هذا والعام لا يقصر على سببه فيكون الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن في كل حالة مما يجب على السامع إلا ما استثني الذي أنزل عليه القرآن كقراءة المأموم الفاتحة خلف إمامه سرًا أو جهرًا فإنه قد صح في ذلك أخبار شهيرة توجب تأكد قراءة الفاتحة ولزومها للمقتدي ولم يصح أثر فضلًا عن خبر صريح في النهي عن الفاتحة خاصة وإن استدل جماعة من أهل العلم بالعمومات الواردة انتهى ووجه ذلك أنه وإن لم يرد أثر صريح صحيح لا مرفوعًا ولا موقوفًا دال على النهي عن قراءة الفاتحة بخصوصها للمقتدي لكن استثناء قراءتها من عموم الآية حتى لا يجب الإنصات عند قراءتها ولا تحل قراءتها بالإنصات الواجب غير مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت