ما لها وما عليها الفصل الثالث في استدلال المالكية ومن حذى حذوهم اعلم أن قدوتهم بعد عصر الصحابة وأجل من اشتهر به مذهبهم هو الإمام مالك السالك على أحسن المسالك وقد أشار إلى مآخذه في موطأه حيث ترجم الباب أولًا بباب القراءة خلف الإمام في ما لا يجهر فيه الإمام وروى فيه حديث أبي هريرة وقوله أقرأ بها في نفسك يا فارسي فأشار إلى حمله على مؤتم السرية ثم روى فيه أثر هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ خلف الإمام في ما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة وأثر القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما ما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ثم ترجم الباب بباب ترك القراءة خلف الإمام في ما جهر فيه وروى فيه قول ابن عمر إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده فليقرأ وحديث أبي هريرة فانتهى الناس عن القراءة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ما جهر فيه وذكر ابن عبد البر في الاستذكار من دلائل مذهبه قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} وقال فأين المهرب عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظاهر كتاب الله انتهى وقد مر منا ذكر كل ذاك والآثار الموافقة له وبالجملة فكل دليل احتجت به الحنفية فهو دليل للمالكية بحمله على مؤتم الجهرية وما هو صريح منه في مؤتم السرية دليل لهم على عدم وجوب الفاتحة على مؤتم السرية وكل دليل احتجت به الشافعية فهو دليل لهم بحمله على مؤتم السرية إلا حديث عبادة فإنه صريح في الجهرية وهو مشترك الورود على الفريقين وقد مر العذر من الجانبين الباب الثالث في ضبط المذاهب الواقعة في هذا المبحث المذكورة في الفصول السابقة إجمالًا والإشارة إلى دليل كل منها تفصيلًا مع ترجيح مرجح يقبله أصحاب النظر الصحيح اعلم أنهم اختلفوا في قراءة الفاتحة هل هو من الأركان المفروضة كالركوع والسجود والقعدة أم ليس له حظ الركنية وعلى تقدير كونه ركنًا تبطل