بتركه الصلاة هل تسقط عند الضرورة كالنسيان وإدراك قدر من ركوع الإمام بحيث يخاف عند قراءتها فوات الشركة في ركوع الإمام وأيا ما كان هل هو ركن لكل من الإمام والمنفرد والمؤتم أم لما عدا المؤتم فذهب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم إلى افتراضها وركنيتها لكن الجمهور منهم أجمعوا على أنها ساقطة عند الضرورة وشذ بعضهم فقال بعدم سقوطها عند الضرورة وقد مرت دلائل الجمهور وتزييف قول من خالف الجمهور ومر أيضًا بحث في سقوطها عند النسيان وعدمه وعند الاقتدار عليها وعدمه ثم الشافعي منهم ذهب إلى كونها ركنًا في حق كل من الإمام والمقتدي والمنفرد ومالك ذهب إلى خصوصيته بالإمام والمنفرد وكذا أحمد وذهب داود إلى الفرق بين مؤتم السرية ومؤتم الجهرية وذهب أصحابنا إلى أنه ليس له حظ من الركنية بل هو واجب لغير المؤتم وأما في حقه فليس بواجب أيضًا بل هو مكروه له في السرية والجهرية كليهما أو حرام أو مفسد للصلاة أو مستحسن في السرية لا في الجهرية وأما دلائلهم فاستدلت أصحاب الركنية لكل مصل بعموم الأحاديث الورادة في نفي الصلاة بدونه لكن الجمهور منهم لما وضحت لهم دلائل تشهد بسقوطه عند الضرورة قالوا به والمخصصون منهم لما وضحت لهم أخبار وآثار شاهدة على كفاية قراءة الإمام اختاروا تخصيص المؤتم مطلقًا أو مقيدًا واستندت أصحاب عدم الركنية بأحاديث الترك وغيرها من الدلائل الواضحة ثم تفرقوا شيعًا بحسب ما لاحت لهم الدلائل قوة وضعفًا وقد ذكرنا كل ذلك هداية لكل سالك والذي ظهر بعد الغوص في بحار هذه الاختلافات وطرح النظر عن التعسفات والتعصبات هو أن شيئًا من هذه المشارب ليس بحيث لم يوجد له سند بل وجد لكل منها مستند إلا أن بعض الإسناد والاستناد غير معتمد وأوهنها وأضعفها هو مذهب فساد الصلاة بقراءة الفاتحة فإني لم أجد له سندًا صحيحًا قابلًا للاعتماد ودونه خرط القتاد فإن غاية ما استدل به أصحابه هو التشديدات الواردة من بعض الصحابة وهو ليس